بتكرار بعض الحوادث التي عرضها في أماكن مختلفة في قسم السيرة من كتابه هذا * .
وهذا الأمر قد تنبه له أحد الباحثين ، إذ أشار إلى ذلك بالقول : " إنه لم يركز بحوثه [ المسعودي ] وفصول الكتاب الواحد فبينما هو مشغول في موضوع خاص تراه يطفر فجأة إلى موضوعات أخرى فينفصل عنها ويتبسط في الكلام عنها ، حتى إذا ما انتهى منها أحس بأنه قد إبتعد عن الموضوع ، عاد فيعتذر عن هذا الاستطراد ملمحا بأنه قد بحث عنه بحثا مبسطا في كتبه السابقة ، ولذلك فهو يكتفي بما أورده ليعود إلى موضوعه الذي كان فيه . . . " « 132 » ، وينتهي هذا الباحث إلى عدّ هذا المسلك من قبل المسعودي مسلكا اتسم بالعجلة في كتابة المصنفات وعدم رجوعه إلى ما دوّنه سابقا ، الأمر الذي أوجد تناقضا في ما كتب حتى أن بعض المستشرقين - على حد قوله - قد وصف منحى المسعودي هذا بالتسرع وقلة الصبر وعدم تمكنه من تركيز جهده في موضوع واحد وبتنقله من موضوع إلى آخر وباستطراده وخروجه من موضوعات رئيسة إلى موضوعات ثانوية « 133 » .
2 . الاقتضاب والاختصار واختزال حوادث السيرة ومتعلقاتها إلى أقصى حد ممكن إذ أشار إلى ذلك الأمر في مقدمته التي افتتح بها كتابه هذا الذي جعله
هامش
( * ) كرر الحديث عن أخبار الرسول وأحواله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مولده في ثلاثة مواطن : 2 / 272 ، 274 ، 280 . وكرر الحديث عن الحوادث التي حصلت في أيامه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة في موضعين : 2 / 275 ، 280 ، 294 ، وكرر الحديث عن وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلّم في ثلاثة مواضع : 2 / 287 ، 291 ، 297 .
( 132 ) علي ، موارد المسعودي في التأريخ ، مجلة سومر ، مج 20 ، ج 1 ، ص 21 .
( 133 ) علي ، المصدر نفسه ، ص 20 - 21 .