3 . الفهم لتجارب من سبقه من المصنفين في مختلف المعارف في التفسير والتأريخ والحديث مع الاستفادة من حركة الترجمة للمصنفات الأجنبية إلى العربية ، مما انعكس ذلك على طبيعة كتابه وطريقة عرضه لرواياته « 82 » .
4 . ذكر النصوص الشعرية مشفوعة بالروايات التي تضمنت الحوادث التي قيلت فيها هذه النصوص « 83 » ، مع العلم أن ذكره لهذه النصوص لم يجر على وتيرة واحدة في السيرة التي تضمنها كتابه هذا ؛ إذ اختصر الطبري منها محل الشاهد « 84 » .
كانت وراء هذا الجانب الذي إنتهجه الطبري في إيراد الحوادث التأريخية مشفوعة بما قيل فيها من أشعار ، دوافع عدة هي :
أ . اهتمام الطبري بالشعر وولعه بروايته وحفظه ، إذ أورد الحموي آراء العديد من العلماء في مقدرة الطبري وقوة حافظته للشعر الذي قيل قبل الإسلام وإثنائه . « 85 » ، حتى وصفه بالقول : " وكان يحفظ من الشعر للجاهلية والإسلام ما لا يجهله إلا جاهل به " « 86 » .
ب . سعة اطلاع الطبري على الروايات التي حوت في طياتها أخبارا عن حوادث مضت وتضمنت أشعارا قيلت في مناسباتها ، كل ذلك مكنه من أن يرصع كتابه بمجموعة صالحة من القصائد البديعة والمقطوعات الجميلة « 87 » .
هامش
( 82 ) ينظر ، أدهم ، علي ، بعض مؤرخي الإسلام ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، لبنان ، 1974 ، ص 43 .
( 83 ) ينظر ، تأريخ الرسل والملوك ، 2 / 380 ، 448 ، 3 / 10 - 11 ، 24 ، 45 ، 51 ، 58 ، 69 ، 116 - 119 .
( 84 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 351 ، 385 ، 439 ، 3 / 38 ، 48 ، 64 ، 86 - 87 ، 116 - 117 ، 171 .
( 85 ) ينظر معجم الأدباء ، 18 / 50 .
( 86 ) المصدر نفسه ، 18 / 50 .
( 87 ) ينظر ، أدهم ، بعض مؤرخي الإسلام ، ص 47 .