تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وهذا المنحى من قبل ابن خياط يثير الاستغراب والتساؤل عن السبب الذي أدى به إلى إغفال هذه الأمور ؛ إذا ما علمنا أن المصادر التي ترجمت حياته ذكرت تضلعه الواسع في أيام الناس وأنسابهم « 14 » ، وقد انبرى أحد الباحثين لتبيان وجهة نظره حول السبب الذي من أجله عزف ابن خياط عن ذكر الحقب التأريخية التي سبقت عصر الرسالة ؛ إذ أشار إلى أن ابن خياط كان مدركا للهدف الذي أراد منه كتابة تأريخه ، وذلك بجعله البدء بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بداية التأريخ العربي أو من تأريخ هجرته صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة « 15 » . 2 . اتباع المنهج الحولي في إيراد حوادث السيرة « 16 » ، وذلك حين أورد تلك الحوادث بحسب أسبقيتها التأريخية ، ولكن هذا المنهج قد علقه جانبا عند حديثه عن عمر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم الشريف « 17 » ، وعند حديثه أيضا عن عماله ورسله وكتابه « 18 » ، وكانت الغاية من تعليقه لهذا المنهج عند ذكره لهذه المواضيع هو انها لا تصلح بالإيراد على وفق الحوليات بطبيعتها المستقلة في العرض . لم يقتصر في عرضه الحوادث التي حصلت في السنوات التي شملت حياة الرسول من هجرته المباركة إلى المدينة حتى وفاته بل تعدى ذلك إلى إيراد بعض
هامش
( 14 ) ينظر ، الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 2 / 436 ، ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، 3 / 160 - 161 . ( 15 ) ناجي ، عبد الجبار ، إسهامات مؤرخي البصرة في الكتابة التأريخية ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1987 ، ص 179 - 180 . ( 16 ) ينظر ، التأريخ ، ص 11 - 58 . ( 17 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 59 - 60 . ( 18 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 61 - 67 .