ونقل المادة التأريخية يتطلب وجود حركة ترجمة أو على الأقل توفر مجال لعلماء المسلمين بالظفر بمعرفة واسعة بالكتب التأريخية الأجنبية " « 5 » .
يعطينا هذا الرأي السبب وراء تأخر ظهور مثل هذه الكتب إلى القرن الثالث الهجري لأن أول ترجمة منظمة للمعارف الإنسانية من الأمم الأخرى قد حصلت في عصر المأمون ( 198 - 218 ه ) بعد جهود منفردة كانت تتسم بالتذبذب وعدم الانتظام ، واقتصرت هذه الجهود على جوانب محددة تبناها بعض الخلفاء الأمويين ومن ثم العباسيين وأولادهم ، ولكن تلك الجهود لم تبلغ الشأن الذي وصلته في عصر المأمون « 6 » .
بعد هذا العرض الموجز عن كتابة التأريخ العام عند المؤرخين المسلمين والمناهج المعمول بها ، نرى أن هذا النوع من الكتابة التأريخية قد أعطاه المسلمون من الأهمية شيئا كثيرا ؛ إذ توضح لنا الفهارس التي ذكرت أسماء هذه الكتب سواء أكانت مختصرة أم مفصلة أنها من الكثرة بحيث يتعذر علينا إيرادها كلها « 7 » ، وذلك لأن ما طبع منها لا يغطي هذه القوائم كلها ، وأما ما بقي منها مخطوطا فهو من الندرة بمكان بحيث لا نستطيع الوصول إليه ولا سيما في الظروف الراهنة ، وإن وصل بعضها إلى أيدينا فلا يكون بعدد ما فقد من تراثنا الفكري .
هامش
( 5 ) روز نثال ، علم التأريخ عند المسلمين ، ص 105 .
( 6 ) الجميلي ، رشيد ، حركة الترجمة في المشرق الإسلامي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1986 ، ص 31 - 34 .
( 7 ) ينظر ، السخاوي ، الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ ، ص 301 - 314 ، 318 - 332 ، حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 276 - 281 .