جبال الجليد في الماء « 1 » .
ولقد وصف القرآن الجبال شكلا ووظيفة ، فقال تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) [ النبأ : 7 ] .
وقال تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
[ لقمان : 10 ] .
وقال تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 31 ) [ الأنبياء : 31 ] والجبال أوتاد بالنسبة لسطح الأرض ، فكما يختفي معظم الوتد في الأرض للتثبيت ، كذلك يختفي معظم الجبل في الأرض لتثبيت قشرة الأرض .
وكما تثبت السفن بمراسيها التي تغوص في ماء سائل ، فكذلك تثبت قشرة الأرض بمراسيها الجبلية التي تمتد جذورها في طبقة لزجة نصف سائلة تطفو عليها القشرة الأرضية « 2 » .
ولقد تنبه المفسرون - رحمهم اللّه - إلى هذه المعاني فأوردوها في تفسيرهم لقوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
وإليك أمثلة من ذلك :
[ 1 ] قال ابن الجوزي :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
للأرض لئلا تميد « 3 » .
[ 2 ] وقال الزمخشري « 4 » :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
أي أرسيناها بالجبال كما يرسى
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ويقول : وإن جبلا ذا متوسط جاذبية نوعية مقداره 7 ، 2 ( وهي جاذبية الجرانيت ) يمكن أن يغطس في طبقة من الصخور البلاستيكية متوسط جاذبيتها النوعية حوالي 0 ر 3 ، حتى يطفو مرسلا جذرا يبلغ حوالي تسعة أعشار امتداده الكلي ، وتاركا عشر حجمه الكلي فقط فوق سطح الأرض . وفي بعض الحالات تكون نسبة جذر الجبل إلى ارتفاعه الظاهر 15 إلى 1 تبعا لتركيبة صخوره .
( 2 ) تسمى المنطقة اللزجة " منطقة الوشاح " .
( 3 ) زاد المسير .
( 4 ) محمد بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري ، له باع في اللغة والبيان والتفسير ، أخذ بمذهب الاعتزال ودافع عنه ، له « الكشاف » في التفسير وغيره من المؤلفات ، توفي عام 538 ه ، وكلامه المذكور في كتابه الكشاف .