ولقد شهد المؤمنون والكافرون إجابة اللّه لدعاء الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في خرق السنن المعتادة له ، وفي إكرام من دعا لهم ، وفي الانتقام ممن دعا عليهم ، وكان ذلك سببا في قوة إيمان المؤمنين وفي إقناع المتشككين والكافرين برسالته ، وحفظ جيل الصحابة تلك الوقائع بأسماء أصحابها وأماكنها وظروفها وأبلغوها إلى التابعين ، وحملها التابعون عنهم إلى من بعدهم بتوثيق دقيق كما سبق بيانه .
ويستحيل أن يتحقق ذلك التأييد من اللّه لمن يدعي الكذب عليه ويفتري دعوى الرسالة وليس بمرسل .
خاتمة :
وهكذا تشهد الخوارق للعادات والسنن الكونية التي جاء ذكرها في كتاب اللّه بأن محمدا هو رسول اللّه المصدق من اللّه بخرق السنن تأييدا له ، كانشقاق القمر وحادثة الإسراء ، ونصره له أثناء الهجرة ، وفي غزوة بدر بإنزال المطر وإلقاء النعاس على أتباعه ، وإنزال الملائكة للقتال معهم ، وإرسال الريح على أعدائه والجنود التي لا ترى كما في غزوة الأحزاب ، وغيرها من الحوادث .
ولقد استفاضت الأخبار في زمن الصحابة بوقائع تأييد اللّه لرسوله بخرق العادات والسنن الكونية بما يعد شهادة من اللّه له وتصديقا لرسالته ، وقد حفظ المسلمون هذه الوقائع في كتب الحديث بأدق مقاييس الحفظ والتوثيق التي لا تعرف البشرية لها مثيلا ، مما جاء مفصلا لما ذكره القرآن من المعجزات أو التي انفردت بها السّنّة من الحوادث الكثيرة التي وقعت للرسول وأصحابه كحوادث تكثير الطعام القليل حتى يكفي حاجة المجموعات أو المئات أو الآلاف من أصحاب رسول اللّه في إقامتهم أو أثناء رحلاتهم وغزواتهم أو تعرض بعضهم لقلة الطعام .