فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، حتى إن الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول اللّه إن اللّه قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا ، فقال : أتحب ذلك ؟ قال : نعم ، فرفع يده فلم يرجعهما حتى قالت السماء « 1 » فأظلمت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر « 2 » .
( ب ) استجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم فيما دعا فيه :
لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مستجاب الدعوة فيما يدعو فيه ربه من قضاء الحوائج وتفريج الكرب وشفاء المرض وتحقيق المطالب وحلول البركة ، حتى تواتر هذا الأمر عنه ، فكان ذلك شاهدا من حاله بتصديق اللّه له بإجابة دعائه : وحوادث إجابة دعائه صلى اللّه عليه وآله وسلم كثيرة :
* منها : أنه لما قدم المدينة كانت من أوبأ أرض اللّه كما قالت عائشة رضي اللّه عنها فدعا اللّه أن ينقل حمى المدينة إلى الجحفة « 3 » وأن يجعل المدينة صحيحة فكان ذلك « 4 » .
ودعا اللّه لأم أبي هريرة أن تسلم ، فلما رجع أبو هريرة إلى البيت أعلنت إسلامها « 5 » .
ودعا لعبد اللّه بن عباس بالفقه في الدين « 6 » ، فأصبح أحد علماء الأمة ،
هامش
( 1 ) يعني تحرك السحاب فيها فأظلمت .
( 2 ) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1 / 53 .
( 3 ) الجحفة : قرية بين مكة والمدينة .
( 4 ) أخرجه البخاري ك / الدعوات ب / الدعاء يرفع الوباء والوجع وفي الحج باب كراهية النبي أن تعرى المدينة ، ومسلم ك / الحج ب / الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها .
( 5 ) أخرجه مسلم ك / فضائل الصحابة ب / من فضائل أبي هريرة ، وأحمد باقي مسند المكثرين .
( 6 ) أخرجه البخاري ك / الوضوء ب / وضع الماء عند الخلاء ، وأحمد في مسند بني هاشم بداية مسند عبد اللّه بن العباس .