بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه « 1 » .
وهذا الحديث من علامات النبوة ؛ لأن أبا هريرة كان أحفظ الناس بعد ذلك للأحاديث النبوية في عصره ، وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا .
قال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ، قال أبو الزعيزعة كاتب مروان : أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه - وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به - حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله ، وأمرني أن انظر فما غير حرفا عن حرف « 2 » .
[ 6 ] إسماع اللّه الصحابة صوت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم في منازلهم :
قال عبد الرحمن بن معاذ التيمي رضي اللّه عنه : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنى ، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا ، فطفق يعلمهم مناسكهم . . . الحديث « 3 » .
[ 7 ] عاقبة النصراني المستهزئ :
روى أنس رضي اللّه عنه قال : كان رجل نصرانيّا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فعاد نصرانيّا ولحق بأهل الكتاب ، فأعجبوا به ورفعوه ، فكان يقول : ما يدري محمّد إلّا ما كتبت له ! ! فأماته اللّه فدفنوه فأصبح وقد لفظته
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ك / العلم ب / حفظ العلم ومسلم ك / فضائل الصحابة ب / من فضائل أبي هريرة والترمذي ك / المناقب ب / مناقب لأبي هريرة والنسائي في السنن الكبرى 3 / 439 والحميدي في مسنده 2 / 483 ، والطبراني في الأوسط 1 / 247 بنحوه وقد أخرج الحديث غير هؤلاء فانظر للتوسع في تخريجه الإصابة للحافظ ابن حجر 7 / 436 - 438 .
( 2 ) انظر الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر 7 / 431 ، 433 ، 438 .
( 3 ) أخرجه أبو داود ك / المناسك ب / ما يذكر الإمام في خطبته بمنى والنسائي ك / مناسك الحج ب / ما ذكر في منى وأحمد في المسند 4 / 61 والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 127 وابن قانع في معجم الصحابة 2 / 151 ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 / 369 .