فدعاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهي بشاطئ الوادي - فأقبلت تخذّ الأرض خدّا « 1 » حتّى قامت بين يديه ، فاستشهدها ثلاثا ، فشهدت ثلاثا أنّه كما قال ثمّ رجعت إلى منبتها ، ورجع الأعرابيّ إلى قومه ، وقال : إن اتّبعوني أتيتك بهم ، وإلّا رجعت فكنت معك « 2 » .
[ 3 ] انقياد شجرتين له صلى اللّه عليه وسلم :
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار . . . فذكر حديثا عن جابر رضي اللّه عنه إلى قوله : سرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى نزلنا واديا أفيح « 3 » فذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقضي حاجته فاتّبعته بإداوة « 4 » من ماء ، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به ، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي ، فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال : انقادي عليّ بإذن اللّه ، فانقادت معه كالبعير المخشوش « 5 » الّذي يصانع قائده حتّى أتى الشّجرة الآخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي عليّ بإذن اللّه فانقادت معه كذلك حتّى إذا كان بالمنصف ممّا بينهما لأم بينهما - يعني جمعهما - فقال : التئما عليّ بإذن اللّه ، فالتأمتا ، قال جابر :
فخرجت أحضر « 6 » مخافة أن يحسّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقربي فيبتعد ، فجلست
هامش
( 1 ) أي : تشق الأرض شقا .
( 2 ) أخرجه الدارمي 1 / 22 وأبو يعلى في مسنده 10 / 34 وابن حبان في صحيحه 14 / 434 والطبراني في المعجم الكبير 12 / 431 والفاكهي في أخبار مكة 4 / 29 وقال في مجمع الزوائد 8 / 292 : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى أيضا والبزار وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 130 من رواية الحاكم قال : وهذا إسناد جيّد وقال الذهبي : إسناده جيد ص 344 من السيرة النبوية .
( 3 ) أفيح : متسعا .
( 4 ) الإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء .
( 5 ) المخشوش : الذي في أنفه خشاش وهو عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده .
( 6 ) الحضر : السرعة في الجري .