تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
[ 2 ] ذكر بعض المفسرين أن الفرث هو مصدر الدم واللبن أي يخرج الدم من الفرث ويخرج اللبن من الفرث كذلك . قال بهذا البيضاوي عندما أوّل الكلام المنسوب لابن عباس بقوله : إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم ؛ لأنهما لا يتكونان في الكرش وقال به الشوكاني في ( فتح القدير ) . [ 3 ] وذكر كثير من المفسرين ما يتفق مع جاء به العلم الحديث من أن مكونات اللبن تستخلص من الفرث ثم تستخلص من الدم . وممن قال بذلك القرطبي وأبو السعود وصاحب معاني القرآن ، وفي زاد المسير لابن الجوزي في قوله : " الفرث ما في الكرش والمعنى أن اللبن كان طعاما فخلص من ذلك الطعام دم وبقي فرث في الكرش وخلص من ذلك الدم
لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
. وهكذا نلاحظ اختلاف المفسرين في هذه المسألة بسبب عدم توافر المعرفة العلمية في زمانهم ، ومع ذلك فقد هدى اللّه تعالى بعض المفسرين إلى الفهم الصحيح لمعنى
مِنْ بَيْنِ
وأنها تعنى من بعض الفرث ، ثم من بعض الدم ، على الرغم من عدم معرفتهم للكيفية التي لم يطلع عليها البشر إلا بعد قرون من نزول هذه الآية الكريمة . [ 4 ] أن لفظ
خالِصاً
في الآية دليل آخر على أن مواد اللبن تخلص من بين الدم بعد أن خلصت من الفرث ، وقد ألمح إلى هذا المعنى الطبري بقوله : خلص من مخالطة الدم والفرث فلم يختلطا به . إلا أن المفسرين - رحمهم اللّه - لم يشيروا إلى هذا المعنى الظاهر وإنما اقتصروا على القول بأن
خالِصاً
تعنى أن اللبن لا يستصحب لون الدم ولا رائحة الفرث كما قاله البيضاوي والبغوي ؛ أو حمرة الدم وقذارة الفرث كما قاله القرطبي والشوكاني ؛ أو خالصا عن شائبة ما في الدم والفرث من الأوصاف كما قاله أبو السعود وصاحبا تفسير الجلالين .