التي تجند لها العلماء طوال بضعة قرون .
وبعد أن توافرت لهم وسائل البحث العلمي الدقيقة قرروا في نهاية المطاف :
أن في النبات مادة خضراء ، وأن هذه المادة الخضراء تخرج المواد الكربوهيدراتية التي هي أساس لتكوين جميع المواد المكونة للثمار والأشجار والزروع .
وهذا ما قرره القرآن الكريم قبل ألف وأربعمائة عام ، على لسان نبي أمي ، عاش في بيئة صحراوية ، وفي أمة أمية وفي عصر لم تتوافر فيه آلات البحث العلمي .
ولقد كان بالإمكان أن تغافل الآية الكريمة ذكر المادة الخضراء ولن يعترض أحد على ذلك الإغفال إلا من يعلم الدور الأساس لتلك المادة ، غير أن ذكرها يدل على علم القائل بأنها صاحبة الدور الرئيس في تكوين وإنتاج الحبوب والثمار وسائر الأشجار والزروع . ومن عظمة القرآن الكريم أن يذكر الحقيقة وأن يأخذ بأيدي الناس للوقوف على أول الطريق لمن أراد معرفة السر فيقول :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
، فهو يوجه النظر إلى بداية تكون الثمرة وعلاقتها بالإيناع الذي يتوقف عنده إنتاج تلك الثمار بسبب اصفرار أوراق بعض النباتات وموت خلاياها .
فمن أخبر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بهذه الحقيقة ؟ ، وهو النبي الأمي الذي عاش في تلك البيئة الأمية ، وفي زمان لم توجد فيه أبسط الأجهزة فضلا عن امتلاك ما تتطلبه معرفة هذه الحقائق من الأجهزة المتطورة ومراكز ومعامل الأبحاث في مجال فسيولوجيا النبات .
إن اشتمال القرآن على هذه المعلومات النباتية الدقيقة يشهد أنه من عند اللّه القائل :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 166 ) [ النساء : 166 ] .