المطلب الخامس : القراءة بالمعنى :
أصل القول بذلك : يعود القول بجواز القراءة بالمعنى إلى :
1 - اطّراح المنهج القرائي في ثبوت اللفظ القراني ، وهذا كاف عما بعده ؛ إذ كيف يتأتى القول بجواز القراءة بالمعنى مع كل ما تقدم مما يدل على أن التوقيفية والتلقي هو المنهج القرائي لا غير ؟ .
2 - الاستدلال بأدلة لا أصل لها أو بأدلة ضعيفة .
3 - الاستدلال بأدلة صحيحة توهم ذلك ، مع أن حقيقتها غير ذلك . . .
وكل الأدلة خارج نطاق المنهج القراني والقرائي ، وتشبث بها المستشرقون « ليؤكدوا أن نظرية القراءة بالمعنى كانت بلا ريب أخطر نظرية في الحياة الإسلامية لأنها أسلمت النص القراني إلى هوى كل شخص يثبته على هواه » « 1 » .
الأدلة التي اعتمدوها على القول بجواز القراءة بالمعنى :
أولا : بتأويل الأحرف السبعة بمترادفات سبع بحسب اللغات :
وأيدوا قولهم هذا ببعض الروايات منها : منها : ما جاء عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : . . . حتى بلغ سبعة أحرف قال ليس فيها إلا شاف كاف قلت غفور رحيم عليم حكيم سميع عليم عزيز حكيم نحو هذا ما لم يختم اية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب « 2 » ، ومثله عن أبي بكرة رضي اللّه عنه أن جبريل عليه السّلام قال : كل شاف كاف ما لم يختم اية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب نحو قولك تعال وأقبل وهلم واذهب وأسرع واعجل « 3 » ، ونحو ذلك من الروايات .
هامش
( 1 ) صبحي الصالح ( دكتور ) : مباحث في علوم القران ص 107 ، ط 3 ، 1964 م ، دار العلم للملايين - بيروت .
( 2 ) النسائي في الصغرى ( 1 / 567 ) ، أبو داود ( 2 / 76 ) ، مرجعان سابقان .
( 3 ) أحمد ( 5 / 51 ) ، مرجع سابق .