تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

الأول : اختلاف اللفظ مع أن المعنى واحد :

نحو اللغات ( اللهجات ) الواردة في القراات كالإظهار والإدغام ، والفتح والإمالة ، وصلة ميم الجمع وإسكانها ، ونحو : السراط بالسين والصراط بالصاد والزراط بالزاي ، وأكلها ، وفي الأكل بإسكان الكاف وبضمها وإلى ميسرة بضم السين وبفتحها . . . وهذا النوع هو الغالب الأعم في القراات حتى مال عدد من كبار العلماء إلى أن اختلاف القراات لا يعدو أن يكون لغات .

الثاني : اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لعدم تضاد اجتماعهما فيه :

نحو :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( الفاتحة : 4 ) بألف وملك بغير ألف لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هو اللّه سبحانه وتعالى وذلك أنه تعالى مالك يوم الدين وملكه فقد اجتمع له الوصفان جميعا فأخبر سبحانه وتعالى بذلك في القراءتين ونحو :
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
( البقرة : 10 ) بتخفيف الذال وبتشديدها لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هم المنافقون وذلك أنهم كانوا يكذبون في إخبارهم ويكذبون النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما جاء به من عند اللّه تعالى فالأمران جميعا مجتمعان لهم فأخبر اللّه تعالى بذلك عنهم وأعلمنا أنه معذبهم بهما ، ونحو قوله تعالى :
كَيْفَ نُنْشِزُها
( البقرة : 259 ) بالراء وبالزاي لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هي العظام وذلك أن اللّه تعالى أنشرها أي أحياها ، وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فأخبر سبحانه أنه جمع لها هذين الأمرين من إحيائها بعد الممات ، ورفع بعضها إلى بعض لتلتئم فضمن تعالى المعنيين في القراءتين تنبيها على عظيم قدرته . . .