وكما كان التقسيم السباعي قائما على عدد معين من السور ؛ فإن التقسيم الرباعي كذلك أيضا . . . فليس في التقسيمين اعتماد على قدر الآيات كما هو الحال في التحزيب والتجزئ الحادث .
وكانت سور كل قسم من الأقسام الأربعة واضحة عند الصحابة رضي اللّه عنهم :
فعن أبي وائل قال : غدونا على عبد اللّه فقال رجل : قرأت المفصل البارحة فقال : هذا كهذ الشعر إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من ال حم « 1 » ، فقوله في ثماني عشرة سورة دليل على معرفة سور المفصل وعددهن ، وكذلك فيه دليل على أنه صلّى اللّه عليه وسلم علمهم أن « المفصل ما بعد ال حم » « 2 » .
وكان المفصل أول ما نزل من القران :
فقد قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : أنزل اللّه عز وجل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم المفصل بمكة ، فكنا حججا نقرؤه لا ينزل غيره « 3 » .
واختلفوا في أول المفصل :
فقيل من « القتال وقيل من الحجرات وقيل من ق » « 4 » ، ورجح الطحاوي رحمه اللّه تعالى - أن الحجرات ليست من المفصل « 5 » .
هامش
( 1 ) البخاري ( 4 / 1924 ) ، مسلم ( 1 / 564 ) ، ابن حبان ( 6 / 341 ) ، مراجع سابقة .
( 2 ) شرح النووي ( 6 / 107 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) شرح مشكل الآثار ( 4 / 397 ) ، مرجع سابق ، وقال المحقق : « إسناده قوي » .
( 4 ) شرح النووي ( 6 / 107 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) انظر : شرح مشكل الآثار ( 4 / 400 ) ، مرجع سابق .