مقدار الوعيد الشديد فيمن يزيغ عن آيات اللّه بعد أن يعلمها كما في قول جل جلاله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 176 ) ( الأعراف : 175 - 176 ) ، ففي ذلك زيادة التشنيع لمن يفعل فعل الذي أخلد إلى الأرض ، وبيان حقيقة مكانة حامل القران إن اهتدى أو ضل ، وقد حبذ بعض المقرئين تحفيظ القراء - مع قراءتهم - حديث أبي هريرة في أول ثلاثة يقضى بينهم يوم القيامة وفيه : « فأول من يدعوا به رجل جمع القران ورجل يقتل في سبيل اللّه ورجل كثير المال فيقول للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت أقوم به أثناء الليل واناء النهار فيقول اللّه له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول اللّه بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل . . . » الحديث « 1 » . .
وتسلسل منهجية التذكير بالإخلاص للقراء ، فقد خطب عمر ابن الخطّاب رضي اللّه عنه فقال : يا أيّها النّاس ألا إنّا إنّما كنّا نعرفكم إذ بين ظهرينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وإذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا اللّه من أخباركم ألا وإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قد انطلق وقد انقطع الوحي وإنّما نعرفكم بما نقول لكم من أظهر منكم خيرا ظننّا به خيرا وأحببناه عليه ومن أظهر منكم لنا شرّا ظننّا به شرّا وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربّكم ألا إنّه قد أتى عليّ حين وأنا أحسب أنّ من قرأ القران يريد اللّه وما عنده فقد خيّل إليّ باخرة إنّ رجالا قد قرؤه يريدون به ما عند النّاس فأريدوا اللّه بقراءتكم وأريدوه بأعمالكم « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن خزيمة ( 4 / 116 ) ، ابن حبان ( 2 / 136 ) ، الحاكم ( 1 / 579 ) ، الترمذي ( 4 / 591 ) ، مراجع سابقة .
( 2 ) المختارة ( 1 / 219 ) ، عبد الرزاق ( 3 / 383 ) ، أحمد ( 1 / 41 ) ، أبو يعلى ( 1 / 175 ) ، وانظره في مجمع الزوائد ( 5 / 211 ) ، مراجع سابقة .