3 - وقد يكون الإقراء فيها أي تعلم القران وتعليمه ثنائيا ، كما هو شائع في حلقات المسلمين اليوم : فقد دخل حذيفة رضي اللّه عنه المسجد فمر على قوم يقرئ بعضهم بعضا فقال : « إن تكونوا على الطريقة لقد سبقتم سبقا بعيدا ، وإن تدعوه فقد ضللتم » قال : ثم جلس إلى حلقة فقال : « إنا كنا قوما امنا قبل أن نقرأ وإن قوما سيقرأون قبل أن يؤمنوا » فقال رجل من القوم : تلك الفتنة ؟ قال : « أجل قد أتتكم من أمامكم حيث تسوء وجوهكم ، ثم لتأتينكم ديما ديما ، إن الرجل ليرجع فيأتمر الأمرين أحدهما عجز والاخر فجور » « 1 » .
وكذلك كان الصحابة رضي اللّه عنهم يعقدون حلقات الإقراء فعن أبي إسحاق قال :
رأيت رجلا سأل الأسود بن يزيد وهو يعلم القران في المسجد فقال : كيف تقرأ هذه الآية فهل من مدكر أدالا أم ذالا ؟ قال : بل دالا سمعت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : مدكر دالا « 2 » ، ووصف بعض تلاميذ أبي موسى الأشعري تعليم شيخهم رضي اللّه عنه لهم فقال : ( تعلمنا القران في هذا المسجد يعني مسجد البصرة وكنا نجلس حلقا حلقا ، وكأنما أنظر إليه بين ثوبين أبيضين وعنه أخذت هذه السورة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( العلق : 1 ) قال :
وكانت أول سورة أنزلت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن أبي شيبة ( 7 / 451 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) صحيح مسلم ( 1 / 565 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) الحاكم ( 2 / 240 ) ، وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم » .