وسابعها : ذكر اللّه كثيرا
حتى يكون لك منه باعث على الخيرات . ومبغض في السيئات . ومرغب على القيام بحق الطرقات .
فتلك اثنتا عشرة خصلة هي حقوق الطريق التي يطالب بها كل جالس فيه ، بل يطالب بها من أطل من شرفات منزله . ومن جلس في طنوفه « 1 » ، ومن جثم في متجره أو مصنعه بحيث يرى السابلة ، والساكنون تجاهك في الطبقات العلوية أو السفلية أولى بمراعاة الأدب . وتجنب الضرر . وللجار من الحقوق أضعاف ما للسالك .
وقد استدل بالحديث من قال : إن ما نهى عنه الشارع سدا للذريعة يجوز للمرء فعله إذا أمن شره . وجانب ضره . وإن كان الأولى تركه ابتعادا عن بواعث الفتنة . ونأيا عن المزلة وذلك أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم نهاهم عن الجلوس أولا حسما للمادة فلما أبوا إلا الجلوس بيّن لهم مواضع الخطر . فإن تجنبوها فلا عليهم إن جلسوا . واستدل به على أن دفع المفاسد مقدّم على جلب المصالح إذ نهاهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم اتقاء للأخطار وإن كان في الجلوس شتى المنافع .
فيا أيها الأخ إن آنست في نفسك القيام بالواجبات ، فلا عليك أن تجلس في الطرقات على المقهى أو أمام المسكن ، أو دون المتجر ، تستنشق الهواء وتستدفىء بالشمس ؛ أو ترتاد غير ذلك من المصالح ، وإن خشيت عدوان نفسك عليك ، ومغالبتها لك . وطغيان شهوتك على عقلك . وشيطانك على ملكك فدعها إلى داخل منزلك : أو إلى السير في الهواء الطلق . أو الجو الدافىء تسلم من المعاطب وتفز بطيب الرغائب .
30 - باب : إكرام المماليك والخدم
عن المعرور بن سويد قال : « رأيت أبا ذر الغفاريّ رضي اللّه عنه وعليه حلة ، وعلى غلامه حلّة ، فسألته عن ذلك ، فقال : إنّي ساببت رجلا فشكاني إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أعيّرته بأمّه ؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة » . ثمّ
هامش
( 1 ) طنوفه ، الصّنف : ما أشرف خارجا عن البناء .