سائرين يتسابان أو يتقاتلان فمرهما بالكف وإذا رأيت شابا يعاكس فتاة ويعترضها في طريقها فانصح له بالاستقامة ، فإن أبى إلا بالصفع أو بالأخذ إلى القسم فافعل ما استطعت في غير تهور ولا إضرار بك ؛ وإن رأيت من يبخس الكيل ، ويطفف « 1 » الميزان فمره بالعدل أو سلّمه إلى الشرطي ، وإن رأيت من يعبث بحديقة الجار أو ببعض حاجاته فحل بينه وبين العبث ، وإن رأيت من يبيع طعاما عفنا ، أو شرابا أسنا « 2 » - فاضرب على يده - إلى غير ذلك مما يقترفه المارة ويجترمه الباعة .
أما سبع الروايات الآخرى :
فأولها : حسن الكلام
، فإن سألك طارق في بعض شؤونه فأرهف له أذنك ؛ وأجبه بعبارة حشوها الأدب ، وأرشده بهوادة ولطف ، ولا تتلقه بالخشونة وتجاوبه بالفظاظة ، ولا ترفع من صوتك مع جلسائك . ولا تهزأ . ولا تقل هجرا ولا فحشا ، ولا تهوش على جيرانك فتؤذيهم في بيوتهم ، أو تقضهم في مضاجعهم .
وثانيها : هداية الضال
فمن استهداك الطريق فاهده . ومن رأيته ضل المحجة « 3 » فأقمه على صراطها . وإن رأيت كفيفا فخذ بيده أو وصله إلى مقصده .
وثالثها : تشميت العاطس
فإذا حمد مولاه فقل له : يرحمك اللّه تدعو له بالرحمة والمغفرة . فتجلب من وده . وتزيد في أنسه . فتشميته الدعاء له وكل داع بخير فهو مشمت .
ورابعها : إغاثة الملهوف
. وقد قدمنا القول فيه في الحديث العاشر .
وخامسها : إعانة المظلوم .
فتأخذ بيده حتى يصل إلى حقه .
وسادسها : إعانة الحمولة
فإن رأيت حيوانا زلّ بحمله . أو فرسا عثر في عدوه .
أو عربة انقلبت . أو سيارة وقفت . أو فرغ منها الوقود فخذ بيد الكابي حتى يرجع سيرته الأولى . فإن زل إنسان حاملا أو شاغرا « 4 » فهو أولى بالمعونة .
هامش
( 1 ) يطفف : ينقص .
( 2 ) أسنا : متغيرا .
( 3 ) المحجة : الطريق البين الواضح .
( 4 ) شاغرا : خاليا .