والمتربة . بل بالهلاك والخسار ؛ فلا تستدن إلا عند الحاجة ؛ وإن استدنت فاعزم على الوفاء . ومهد لتنفيذ العزم بتذليل الأسباب . والبحث عن مسالك المال .
وحذار أن تأخذ أموال الناس في صورة استدانة ؛ وطوية نفسك غصب وسرقة ؛ وانتهاب وخيانة ؛ فتكون غشاشا لمن أعانك ؛ بل تكون منافقا تبدي للناس غير ما تضمر ؛ ولا تنس قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » .
فالحديث يحض على الإخلاص في النية ؛ وعلى أداء الحقوق ؛ ويتوعد من يضمر الشر ؛ ويستلب الأموال بالطرق الخفية . وإنه ليؤذن أولئك التجار الذين يملأون مخازنهم بالبضاعات يشترونها لأجل . وفي نيتهم أن يعلنوا الإفلاس بعد أن تمتلئ جيوبهم - يؤذنهم بالخسار والبوار . بل يؤذنهم بحرب من اللّه لا قبل لهم بها .
فليتقوا اللّه في أموال الناس ليرزقهم من حيث لم يحتسبوا
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
« 2 » .
20 - باب : المماطلة في أداء الحق
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « مطل الغنيّ ظلم ، وإذا أتبع أحدكم على ملىء ، فليتبع » . [ رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة « 3 » ] .
اللغة :
المطل : في الأصل : المد ، يقال : مطلت الحديدة أمطلها مطلا إذا مددتها لتطول . وقال الأزهري : المطل : المدافعة . والمراد به هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر . والغني هنا : من قدر على الأداء ولو كان فقيرا . والملئ : الغني المقتدر مأخوذة من ملؤ الرجل ملاء وملاءة إذا اغتني .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 58 .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 4 .
( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الحوالة ، باب : الحوالة ( 2287 ) . ورواه مسلم في كتاب : المساقاة ، باب : تحريم مطل الغني وصحة الحوالة . . . ( 3978 ) . ورواه النسائي في كتاب : البيوع ، باب : الحوالة ( 4705 ) . ورواه ابن ماجة في كتاب : الصدقات ، باب : الحوالة ( 2403 ) .