الأرض » . [ رواه البخاري ومسلم « 1 » ] .
اللغة :
الهرة : القطة ، وخشاش الأرض : هوامها وحشرتها .
الشرح :
يذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن امرأة حبست هرة في حجرة أو ربطتها حتى ماتت جوعا ، فلا هي قدّمت لها طعاما وشرابا ، ولا هي أطلقتها تأكل من هوام الأرض وحشراتها كالفيران والصراصير ونحوها فعذبها اللّه لذلك .
وفي هذا دلالة واضحة على أن تعذيب الحيوان بلا سبب معصية تستوجب العقاب ، وكذلك قتله إذا لم يكن مؤذيا . وهذا يدخل في عموم قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » ، وفيه إشارة إلى جواز اتخاذ الهرة وربطها إذا لم يهمل طعامها وشرابها .
ولا يدل الحديث على إحباط عمل صالح إن كان لهذه المرأة بإماتتها الهرة جوعا ، بل لكل حسنة ثوابها ، ولكل جريمة عقابها ، فإن كان لها من الحسنات ما يغمر الجريمة شملها قوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 3 » ، وإذا كان هذا جزاء من يعذب الحيوان الأعجم فما بالك بمن يصب على الناس وابلا من شروره وآثامه ، بل ما ظنك بمن يؤذي إخوانه الذين تربطه بهم رابطة الدّين أو القرابة أو المصاهرة أو الجوار أو الاتحاد في العمل أو غيرها من الروابط ؟ .
فالحديث يتوعد بالعذاب الشديد من يؤذي الحيوان ويوجب علينا الإنفاق عليه أو تركه يسعى في رزقه .
19 - باب : أداء الحقوق
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أخذ أموال النّاس
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب : أحاديث الأنبياء ، باب : 54 ( 3482 ) . ورواه مسلم في كتاب : الأدب البر والصلة والآداب ، باب : تحريم تعذيب الهرة ونحوها من . . . ( 6618 ) .
( 2 ) سورة الزلزلة ، الآيتان : 7 ، 8 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 114 .