تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدب النبوي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وإن مرض تقرحت جفونها التياعا « 1 » ، فليس من حسن الصنيع أن يقابل ذلك بالجحود والكفران أو يجعله في مطارح النسيان . وقد خص الأم في هذا الحديث لأن العقوق إليها أسرع لضغفها ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو .

وثانيها : دفن البنات وهن أحياء :

وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك مخافة الفقر أو العار ، لأن البنت ضعيفة المنة ، عاجزة عن مزاحمة الرجال في كسب مادة الحياة فتكون عبئا على أبيها وحملا ثقيلا ، فكان بعضهم يقتل البنات لتخف عنه ثقل معيشتهن ، وبعض آخر يئدهن مخافة أن يجلبن عليه العار بزلة تجعل أهلها سبة الدهر .

وثالثها : منع وهات :

والمراد بهما البخل بالمال عن الواجبات الشرعية وما تقتضيه المروءة من زكاة وبر وإعانة محتاج وغوث مستغيث ، ونحو ذلك والطمع فيما ليس أهلا له ، من ابتغاء أجر بدون عمل ، أو زيادة على استحقاق لما في ذلك من إضاعة المروءة وإذلال النفس وأكل المال بالباطل .

ورابعها : قيل وقال :

والمراد تتبع أخبار الناس وأحوالهم للتحدث بها وإشاعتها وربما كان في شيء منها ما يغضب المقول فيه ، من أمور كان يود إخفاءها ، وأسرار لا يحب إذاعتها ، فتنشأ العداوة وتنمو الضغينة ويعم الفساد والأذى . أضف إلى ذلك ما يوصم « 2 » به من كانت هذه صفته من المذلة والصغار ، وما يلقاه من الناس من الإهانة والاحتقار .

وخامسها : كثرة السؤال :

والمراد بذلك إما سؤال المال والصدقة ، وفي ذلك من إراقة ماء الوجه وإذلال النفس ما يربأ أن يدنس به نفسه ، وإما السؤال عن المشكلات والمعضلات وأخبار الناس واختراع الأحاجي والألغاز للتعجيز والإرهاق ، لما يترتب على ذلك من إضاعة الوقت في غير المفيد . وربما كان في الجواب عن السؤال ما يؤلم السائل ويسيء إليه أو إلى غيره على حدّ قوله تعالى :
لا تَسْئَلُوا عَنْ
هامش
( 1 ) التياعا : لاعه الهم والحزن والشوق : أحرقه . ( 2 ) يوصم : وصمه : عابه .