والغضب والازدراء بالناس واغتيابهم ويجافي بين المرء وبين الصدق وكظم الغيظ وقبول النصح ، والوقوف على ما يكون فيه من عيب . واستفادة العلم والانقياد للحق ، ومنشأ ذلك استحقاره واستصغاره ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الكبر بطر الحق وغمص الخلق » أي رد الحق والمماراة فيه وازدراء الناس .
[ أسباب الكبر ]
وللكبر أسباب كثيرة :
منها العلم :
وما أسرع الكبر إلى العلماء ، فلا يلبث أحدهم أن يستشعر في نفسه كمال العلم فيستعظم نفسه ويستحقر الناس ويستجهلهم ، وذلك بأن ما هو عليه ليس بعلم حقيقي لأن العلم الحقيقي ما يعرف العبد ربه ونفسه وخطر أمره وهذا يورث الخشية والتواضع قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » أو بأنه سئ النحيزة « 2 » خبيث الدخلة « 3 » فلا يزيده العلم إلا خبثا وسوآ .
ومنها الحسب والنسب :
فيتكبر من يعرف له علو نسب على من دونه وربما يأنف « 4 » من مخالطة الناس ومجالستهم ، ويجري على لسانه التفاخر بنسبه ، ولقد روي أن أبا ذر رضي اللّه عنه قال : قاولت رجلا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت له : يا ابن السوداء فغضب صلى اللّه عليه وسلم وقال : « يا أبا ذر ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل » .
ومنها المال والقوة والاتباع والعشيرة :
ففي هذا الحديث يبين لنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم سببا من أسباب الخيلاء ، والعجب وهو جر الثوب وإطالته تيها من الرجل أو المرأة ولو كان اللبس مع التشمير لأنه يضر بالنفس في الدنيا حيث يكسب المقت من الناس وإضاعة المال ، وفي الآخرة حيث يكسب الإثم .
أما من قصد إظهار نعمة اللّه عليه شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس مثله فلا يضره ما لبس من المباحات قال عليه الصلاة والسلام : « كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة » « 5 » ، وقال ابن عباس : « كل ما شئت والبس ما
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 28 .
( 2 ) النحيزة : الطبيعة .
( 3 ) الدّخلة : الباطن .
( 4 ) يأنف : يستكبر ويتعالى .
( 5 ) رواه البخاري في كتاب : اللباس ، باب : قول اللّه تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ . معلقا .