لتفتنيه في معضلة « 1 » ، أو لتعولن يتيما « 2 » ، فأبرّه في يمينه ، وحقق رجاءه .
وقد قال العلماء إنّ إبرار القسم سنة إذا لم يكن في ذلك مفسدة ، أو خوف ضرر ، فإن كل شيء من ذلك فلا إبرار ، فمن حلف لتساعدنه على النكاية بفلان ، أو اغتصاب ماله ، أو استلاب حقه ، أو لتشربن معه الخمر ؛ وتأتين المنكر حرم عليك إبراره ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
6 - إفشاء السلام ورده :
السلام داعية المحبة ، وآية الإخاء والألفة ؛ وقد أمر به القرآن في عدة مواطن ؛ وبين أنه تحية من عند اللّه مباركة طيبة
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
« 3 » ، وكان تحية إبراهيم وضيفه المكرمين لما دخلوا عليه
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
« 4 » ، وهو شعار أهل الجنة
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
« 5 » ، والأمر بإفشائه ورده يدل على وجوبه ولكن حكى كثير من العلماء أن الابتداء به سنة ؛ والرد واجب
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 6 » ، فإن كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم إذا سلّم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم فإن كان المسلّم عليه واحد تعين عليه الرد ، وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم فإذا ردّ واحد منهم سقط الحرج عن الباقين .
وفي حديث علي عند أحمد والبيهقي « يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم » ، وعن أبي يوسف أن الرد من الجميع واجب ، وكما يسلم عند اللقاء يسلم عند الفراق ، فليست الأولى بأحق من الآخرة ، ولا نبدأ اليهود والنصارى بالسلام لأنه شعار المسلمين ، فإن بدؤنا به أجبناهم ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم « لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام » « 7 » ، وفي حديث
هامش
( 1 ) معضلة : المسألة المشكلة التي لا يهتدى لوجهها .
( 2 ) لتعولنّ : تقوم بما يحتاج إليه من طعام وكساء وغيرهما .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 61 .
( 4 ) سورة هود ، الآية : 69 .
( 5 ) سورة يونس ، الآية : 10 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 86 .
( 7 ) رواه مسلم في كتاب : السلام ، باب : النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم ( 5626 ) .