ويرعى جانب العزة فيه .
10 - موضع نظر الرب في الحديث :
إن اللّه لا ينظر إلى الصور والأجساد ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال لأنها موضع التقوى . حقيقة ليست قيمة المرء في زيّه الحسن ولا في صورته الجميلة ، ولا في جسمه الضخم . ولكن قيمته في أعمال طيبة .
صادرة عن قلوب مخلصة ، فمن صفا قلبه . وامتلأ بخشية اللّه وعظمته . ومحبة الخير للناس ، وصدرت منه أعمال صالحة ، تصلح بها نفسه ، وأسرته وأمته ، ويرفع بها دينه ، فذلك الرجل يستحق نظر اللّه ورعايته ، ورحمته ومثوبته ؛ وإن كان رث « 1 » الثياب ، نحيف القوام ، تقتحمه الأبصار ، فلنعلن بتطهير الباطن ولنسارع في الخيرات ، وحذار أن تشغلنا العناية بالظاهر عن العناية بالباطن ؛ فإن ذلك أخذ القشور وترك اللباب .
56 - باب : المجاهرة بالمعاصي والمجون
عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين ، وإنّ من المجانة أن يعمل الرّجل باللّيل عملا ثمّ يصبح وقد ستره اللّه ، فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر اللّه عنه » . [ رواه البخاري ومسلم « 2 » ] .
اللغة :
المعافاة : سلامتك من أذى الناس وسلامتهم منك . ويقال : عافى اللّه العبد وأعفاه سلّمه من البلايا والعلل ، والمعافاة مفاعلة من العفو بأن تعفو ويعفى عنك ، والعفو : التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه ، وأصله : المحو والطمس « 3 » .
والمعافى : اسم المفعول من عافاه عفاء ومعافاة وعافية . والمجاهرة : الإعلان والإظهار . فهي بمعنى الجهر . يقال : جهر وأجهر وجاهر فالجهار والإجهار
هامش
( 1 ) رث : الرّث : رديء المتاع .
( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : ستر المؤمن على نفسه ( 6069 ) . ورواه مسلم في كتاب : الزهد والرقائق ، باب : النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه ( 7410 ) .
( 3 ) الطمس : طمس الشيء : شوّهه أو محاه وأزاله .