6 - ولا تدابروا :
بيّنا التدابر في اللغة ، والمراد بالنهي ترك التقاطع والتهاجر .
قال مالك في الموطأ : لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن السلام يدبر عنه بوجهه ، وهذا نوع منه .
7 - الأمر بالأخوة :
أمرنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالأخوة في قوله : وكونوا عباد اللّه إخوانا كما أمركم اللّه ، أي كونوا كإخوان النسب في الشفقة ، والرحمة ، والمواساة ، والنصيحة كما أمر اللّه في قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 1 » ، فإنه وإن كان خبرا فإنه في معنى الأمر ، والغرض من هذا أن يكون الشعور بين أفراد المسلمين كالشعور بين أفراد الأسرة الواحدة ، يسعى كل فرد في مصلحة الآخر ، ودفع الضرر عنه ، فإن رابطة الإيمان فوق رابطة النسب ؛ حتى أنه لا طاعة لمخلوق وإن كان أبا في معصية الخالق
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 2 » .
8 - ما تقتضيه الأخوة :
المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يحقره . بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . المراد بأخوة المسلم للمسلم توثق العلاقة بينهما توثقا يستدعي المحبة والمودة والرفق والشفقة ، والملاطفة والمؤانسة . والتعاون في الخير ، مع صفاء القلوب ، وبذل النصيحة وهذه الأخوة تستدعي نفي الصفات التي بعدها . فلا ينتقص المسلم حقوق أخيه . ولا يخذله إذا دعاه لنصرته في حق . ولا يستصغره ويحتقره . فإن ذلك قاطع للأخوة ، باعث للعداوة . ويكفي المسلم شرا ذلك الاحتقار الذي يقطع العلاقات ، ويثير العداوات .
9 - حرمة المسلم :
كل المسلم على المسلم حرام : دمه ، وماله ، وعرضه .
كلمة جامعة في محافظة المسلم على حقوق أخيه ، وعدم تعديه عليها بغير حق فلا يحل لمسلم أن يسفك لأخيه دما
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
« 3 » ، ولا يستلب له مالا ، سرقة أو انتهابا ، أو غشا في المعاملة ، ولا يطعن في أوصافه وأخلاقه ، أو آبائه وأجداده ، أو من يمتون إليه بسبب فهو يصون موضع الكرامة منه ،
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 92 .