المروحة للنفوس ، المزيلة للهموم ، فتشحذ « 1 » منهم العزائم ؛ وتعلو الهمم . فيقبلون على الأعمال الطيبة ، فإذا دعونا جماعة إلي هذا الدين بدأناهم بذكر الثمرات التي يجنيها العبد من ورائه . فنذكر لهم العزة في الدنيا والملك والغني
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 3 » .
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
« 4 » ، ونذكر ما أعد اللّه للمؤمنين في الحياة الآخرة . مما لا عين رأت ولا أذن سمعت . ولا خطر على قلب بشر ، ونبين لهم سهولة الدّين ، وأن شرائعه لا تثقل النفوس ، ولا تحرجها ، بل هي لها طهارة وسعادة وبرد وراحة وإذا وعظنا شريرا ليرعوي عن غيه رغبناه في التوبة ، وعرّفناه أنها تجبّ « 5 » السيئات وأن أبواب اللّه لها مفتحة ، وأن الإستقامة أجدى عليه من الإجرام ، وإذا نصحنا طالبا ليجد في دروسه بيّنا له آثار الجد ، وثمراته في المجدين ، وما كسبوا من كبير المناصب ، وعلو الجاه ، وسعة الثروة ، ذلك هو التبشير .
أما التنفير فجانب سبيله ، فلا تبدأ من دخل الإسلام حديثا ؛ ولم يتمكن من نفسه بذكر أنواع المياه ، وأحكام الاستنجاء ، وفروض الوضوء وسننه وآدابه ؛ والغسل وأحكامه وأسبابه ؛ والتيمم وأركانه . . . وتستقصي في ذكر الأحكام له استقصاء حتى يرى نفسه أمام تعليمات ثقيلة وأحكام كثيرة ؛ وكل هذا للصلاة وسيلة ؛ فما الحال في المقاصد ؟ إنها لكبيرة فينفر من الدّين بعد أن رغب فيه ؛ ويهم بالنكوص « 6 » بعد أن خطا فيه خطوة .
وكذلك لا تنفر العاصي بأن ما أسلفه من السيئات لا توبة له منه ولا إنابة ؛ ولا بد من عقابه على ما أجرم فيرجع عن الإقلاع ؛ ويستمر في الإجرام ؛ وكذلك لا تبدأ الطالب الكسلان بوخامة « 7 » العاقبة ؛ وسوء النتيجة ، فتفت في عضده ؛ وتذهب ببقية
هامش
( 1 ) تشحذ : شحذ الهمة : قوّاها .
( 2 ) سورة المنافقون ، الآية : 8 .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 55 .
( 4 ) سورة الطلاق ، الآية : 4 .
( 5 ) تجبّ : تمحو .
( 6 ) النكوص : نكص : رجع عما كان قد اعتزمه وأحجم عنه .
( 7 ) الوخامة : يقال : هذا الأمر وخيم العاقبة أي سئ .