تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كفرت بالمقدار [ 1 ] إن لم تكن * قد جزت في ذا كلّ مقدار
( سريع ) فمكث مدّة في وزارة المعتصم ، حتّى ورد كتاب من بعض العمّال يذكر فيه خصب الناحية وكثرة الكلإ ، فسأل المعتصم أحمد بن عمّار عن الكلإ فلم يدر ما يقول فدعا محمّد بن عبد الملك الزيّات ، وكان أحد خواصّه وأتباعه فسأله عن الكلإ ، فقال : أوّل النبات يسمّى بقلا ، فإذا طال قليلا فهو كالكلإ ، فإذا يبس وجفّ فهو الحشيش فقال المعتصم لأحمد بن عمّار : انظر أنت الدّواوين وهذا يعرض عليّ الكتب ، ثم استوزره ، وصرف ابن عمّار صرفا جميلا .

وزارة محمّد بن عبد الملك الزيّات للمعتصم

كان أبوه تاجرا في أيّام المأمون موسرا ، ونشأ محمّد فتأدّب وقرأ وفهم ، وكان ذكيّا فبرع في كلّ شيء حتّى صار نادرة وقته عقلا وفهما ، وذكاء وكتابة ، وشعرا وأدبا وخبرة بآداب الرّئاسة ، وقواعد الملوك ، حتّى كانت أيّام المعتصم فاستوزره على ما تقدّم شرحه ، فنهض بأعباء الوزارة نهوضا لم يكن لمن تقدّمه من أضرابه ، وكان جبّارا متكبّرا ، فظّا غليظ القلب ، خشن الجانب مبغضا إلى الخلق ، ومات المعتصم وهو وزيره وكان المعتصم قد أمر لابنه الواثق بمال ، وأحال به على ابن الزيّات فمنعه ، وأشار على المعتصم ألا يعطيه شيئا ، فقبل المعتصم قوله ورجع فيما كان أمر به للواثق من ذلك فكتب بخطه كتابا بالحجّ والعتق والصّدقة أنه إن ولي الخلافة ليقتلنّ ابن الزيّات شرّ قتلة . فلمّا مات المعتصم وجلس الواثق على سرير الخلافة ذكر حديث ابن الزيات فأراد أن يعاجله فخاف ألّا يجد مثله ، فقال للحاجب : أدخل إليّ عشرة من الكتّاب فلما دخلوا عليه اختبرهم فما كان فيهم من أرضاه ، فقال للحاجب : أدخل من الملك
هامش
[ 1 ] المقدار الأولى : عنى بها القضاء والقدر . المقدار الثانية : المنزلة والمكانة كالوظيفة والمركز الرسميّ .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 232 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو