تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فوّض إليه تدبير المملكة وسلّم إليه الدواوين . وكان مقدّما في صناعته فاخترع أمورا : منها أنه نقل الخراج إلى المقاسمة - وكان السّلطان يأخذ عن الغلات خراجا مقرّرا ولا يقاسم - فلمّا ولي أبو عبيد الله الوزارة قرّر أمر المقاسمة ، وجعل الخراج على النّخل والشّجر ، واستمرّ الحال في ذلك إلى يومنا ، وصنّف كتابا في الخراج ، وذكر فيه أحكامه الشرعيّة ودقائقه وقواعده ، وهو أول من صنّف كتابا في الخراج ، وتبعه الناس بعد ذلك فصنّفوا كتب الخراج ، وكان شديد التكبّر والتجبّر . روي أنّ الرّبيع لمّا قدم من مكّة بعد موت المنصور ، وأخذ البيعة للمهديّ حضر من ساعة وصوله إلى باب أبي عبيد الله ، فقال له ابنه الفضل : يا أبي ، نبدأ به قبل أمير المؤمنين ، وقبل منزلنا ؟ قال : نعم يا بنيّ ، هو صاحب الرجل والغالب على أمره . قال : فوصل الربيع إلى باب أبي عبيد الله الوزير فوقف ساعة حتّى خرج الحاجب ثم دخل فاستأذن له فأذن له . فلمّا دخل عليه لم يقم له ، ثمّ سأله عن مسيره وحاله فأخبره وشرع الربيع يحدّثه بما جرى في مكّة من موت المنصور واجتهاده في أخذ البيعة للمهديّ ، فسكّته وقال : قد بلغني الخبر فلا حاجة إلى إعادته فاغتاظ الربيع ثم قام فخرج ، وقال لابنه الفضل : عليّ كذا وكذا إن لم أبذل مالي وجاهي في مكروهة وإزالة نعمته . ومضى الربيع إلى المهديّ فاستحجبه [ 1 ] واختصّ به كما كان مع أبيه فشرع في إفساد حال أبي عبيد الله الوزير بكلّ وجه ، فلم يتّفق له ذلك . فخلا ببعض أعدائه وقال له : قد ترى ما فعل معك أبو عبيد الله - وكان قد أساء إليه - وما فعل معي أيضا فهل عندك تدبير في أمره ؟ قال الرجل لا والله ما عندي حيلة تنفذ عليه فإنّه أعفّ الناس يدا ولسانا ، ومذهبه مذهب مستقيم وحذقه في صناعته ما عليه مزيد وعقله وكفاءته كما علمت . ولكنّ ابنه رديء الطريقة مذموم السّيرة ، والقول يسرع إليه . فإن تهيّأ حيلة من جهة ابنه فعسى ذلك فقبّله الربيع بين عينيه ، ولاح له وجه الحيلة عليه ، فسعى بابنه [ 2 ] إلى المهديّ
هامش
[ 1 ] استحجبه : جعله حاجبه . [ 2 ] سعى به : وشى به .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 180 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو