تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وهو لا يعلم فمات . وذلك في سنة تسع وستين ومائة . وقال أبو العتاهية يصف جواريه وقد برزن بعد موته وعليهنّ المسوح :
رحن في الوشي وأقبلن عليهنّ المسوح [ 1 ] * كلّ نطّاح من الدّهر له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمّرت ما عمّر نوح * فعلى نفسك نح إن كنت لا بدّ تنوح
( رمل )

شرح حال الوزارة في أيّامه

في أيّامه ظهرت أبّهة الوزارة بسبب كفاءة وزيره أبي عبيد الله معاوية بن يسار فإنّه جمع له حاصل المملكة ، ورتّب الديوان ، وقرّر القواعد . وكان كاتب الدنيا وأوحد النّاس حذقا وعلما وخبرة . وهذا شرح طرف من حاله .

وزارة أبي عبيد الله معاوية بن يسار للمهديّ

هو من موالي الأشعريّين [ 2 ] . كان كاتب المهديّ ونائبة قبل الخلافة ، ضمّه المنصور إليه ، وكان قد عزم أن يستوزره ، لكنه آثر به ابنه المهديّ ، فكان غالبا على أمور المهديّ لا يعصي له قولا ، وكان المنصور لا يزال يوصيه فيه ويأمره بامتثال [ 3 ] ما يشير به ، فلمّا مات المنصور وجلس المهديّ على سرير الخلافة ، فوّض إليه تدبير المملكة وسلّم إليه الدواوين . وكان مقدّما في صناعته فاخترع أمورا : منها أنه نقل الخراج إلى المقاسمة - وكان السّلطان يأخذ عن الغلات خراجا
هامش
[ 1 ] المسوح : جمع مسح . وهو كساء من شعر خشن يلبس في حال الحزن أو التزهّد . [ 2 ] الأشعريّون : موالي أبي موسى الأشعري الصّحابيّ وهو أحد الحكمين بين عليّ ومعاوية . [ 3 ] الامتثال : الطاعة .