وأما مدفن أمير المؤمنين عليه السّلام : فإنه دفن ليلا بالغريّ [ 1 ] ، ثم عفا قبره إلى أن ظهر حيث مشهده الآن ( صلوات الله عليه وسلامه ) .
وأمّا السّبب الّذي حمل ابن ملجم - لعنه الله - على قتله ، فهو أن ابن ملجم كان أحد الخوارج ، فاجتمع برجلين من الخوارج ، وتذاكروا من قتل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) منهم بالنّهروان . وقالوا : ما في الحياة بعد أصحابنا نفع ، وتواعدوا على أن يقتل كلّ واحد منهم واحدا من ثلاثة : عليّ بن أبي طالب ، ومعاوية وعمرو ابن العاص ( رضي الله عنهم ) فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم عليّا ، وقال الآخر : أنا أكفيكم معاوية وقال الآخر : أنا أكفيكم عمرا . فأما ابن ملجم لعنه الله : فإنّه رأى امرأة جميلة من بنات الخوارج فهويها فخطبها فقالت له : أريد كذا وكذا ، وأريد أن تقتل عليّ بن أبي طالب ، فقال لها : ما جئت إلا لقتله ، والتزم لها أن يقتله ، ثم قتله وقتل بعده . وأما الآخر فإنّه مضى إلى معاوية فقعد له حتّى خرج فضربه بالسيف على فخذه فلم يصنع طائلا . وتطبّب لها معاوية فبرئ وقتل الرجل ، وقيل ، لم يقتله . وأما الآخر فمضى إلى مصر لقتل عمرو بن العاص فقعد له ، فاتفق أنّ عمرا انحرف مزاجه في تلك الليلة ، فلم يخرج في صبيحتها إلى الصلاة واستناب بعض أصحابه فلما طلع أعتقده الرجل عمرا فضربه فقتله ، فقبضوه وأحضروه إلى عمرو ، فلما رأى الناس يسلّمون عليه بالإمارة قال من هذا ؟ قالوا : الأمير عمرو ابن العاص ، قال : فمن قتلت ، قالوا : نائبة . وكان اسمه خارجة فقال الرجل لعمرو ابن العاص : أما والله يا فاسق ما أردت غيرك ! فقال عمرو : أردتني وأراد الله خارجة . ثم قدّمه عمرو فقتله . ولما بلغ عائشة ( رضي الله عنها ) قتل عليّ عليه السّلام قالت :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر [ 2 ]
( طويل )
هامش
[ 1 ] الغريّ : موقع قريب من الحيرة بظاهر الكوفة .
[ 2 ] أرادت عائشة ( رضي الله عنها ) أن تقول : إنه استراح بالموت كما يستريح المسافر بوصوله إلى حيث يستقر .