تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عندي ، فلما حضر عنده قال له : يا عدوّ الله ، ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى ، قال فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا ، وسألت الله أن يقتل به شرّ خلقه ، فقال أمير المؤمنين « لا أراك إلا مقتولا به ، ولا أراك إلا من شرّ خلق الله » ثم قال عليه السّلام : « النّفس بالنّفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي . يا بني عبد المطّلب : لا تجمّعوا من كل صوب تقولون : قتل أمير المؤمنين . ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي » ثم التفت إلى ابنه الحسن - عليه السّلام وقال : « انظر يا حسن إذا أنا متّ من ضربتي هذه فاضربه ضربة بضربة ، ولا تمثّلن بالرّجل ، فإنّي سمعت رسول الله - صلوات الله عليه - يقول : « إياكم والمثلة [ 1 ] ولو بالكلب العقور [ 2 ] » . ثمّ وصّى بنيه بتقوى الله تعالى وبإقامة الصلاة لوقتها . وإيتاء الزكاة عند محلّها ، وحسن الوضوء ، وغفر الذنب وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عن الجاهل ، والتفقّه في الدين ، والتثبّت للأمر والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش . ثم كتب وصيّته ولم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتّى قبض - صلوات الله عليه وسلامه - فلما قبض بعث الحسن - عليه السّلام - إلى ابن ملجم فأحضره ، فقال للحسن : هل لك في أمر ؟ إنّي والله قد أعطيت الله عهدا ألا أعاهد عهدا إلا وفيت به . وإني عاهدت الله عند الحطيم [ 3 ] أن أقتل عليّا ومعاوية أو أموت دونهما . فخلّ بيني وبين معاوية حتّى أمضي وأقتله ولك عهد الله على أنّي إن لم أقتله أو قتلته وسلمت ، أن أجيء إليك حتّى أضع يدي في يدك » فقال الحسن : لا والله حتّى تذوق النار . ثم قدّمه فقتله ، وأخذه الناس فأدرجوه [ 4 ] في بواري [ 5 ] وأحرقوه بالنار .
هامش
[ 1 ] المثلة : التنكيل والتعذيب في إنفاذ القتل . [ 2 ] العقور : صفة للكلب الهائج المؤذي ، العضّاض . [ 3 ] الحطيم : موقع بجوار الكعبة . [ 4 ] أدرجوه : لفّوه . [ 5 ] البوارئ : الأستار ، قد تكون من عيدان وقصب .