ودللته على الطريق ، وهو عارف بإسلامي ) . قال : فدعا أبو بكر بعمرو بن العاص ، فقال له : ( يا عبد الله ، ما الذي عندك من الشهادة لقرة بن هبيرة ، فإنه يزعم أنك تشهد له بالإسلام ) ، فقال عمرو بن العاص : ( نعم يا خليفة رسول الله ، عندي من الشهادة أني مررت به وأنا منصرف / من عمان ، فلما [ 16 أ ] نزلت إليه سمعته يقول : والله لئن تجافى [ 1 ] أبو بكر خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن زكاة أموالنا ، وإلا فما له في رقابنا طاعة ) . فقال قرة بن هبيرة : ( لم يكن القول على ما تقول يا عمرو ) ، [ فقال عمرو : ] [ 2 ] ( بلى والله يا خليفة رسول الله ، لقد سمعته يقول هذه المقالة ، وعلمت أنه قد عزم على العصيان ومنع الزكاة ) ، وأنشأت أقول هذه الأبيات :
( من الكامل )
1 - يا قرّ إنّك لا محالة ميّت * يوما وإنّك بعد موتك راجع
2 - إن كان أودى بالنبيّ محمد * صلّى الإله عليه دهر فاجع
3 - فاللّه حيّ لا يموت وديننا * دين النبيّ وللرجال مصارع
4 - ليس الخليفة تاركا لزكاتكم * ما دام سلع في البسيط وفارع [ 3 ]
5 - إنّ التي منّتك نفسك [ 4 ] خاليا * ممّا تؤمّله سراب ساطع
6 - إن تمنعوها تأتكم مبثوثة * قبّ البطون من الفجاج طوالع
7 - يعلون من عليا هوازن نهيها * فيها المنيّة والسّمام النّاقع [ 5 ]
هامش
[ 1 ] في الأصل : ( لان تجافا ) .
يقتصر الطبري على هذا الخبر دون تتمته ومجادلة عمرو له .
[ 2 ] زيادة يقتضيها السياق .
[ 3 ] سلع : جبل بسوق المدينة ، قال الأزهري : سلع موضع بقرب المدينة ، وسلع أيضا حصن بوادي موسى بقرب بيت المقدس ، وسلع : جبل بديار هذيل . ( ياقوت : سلع ) .
فارع : اسم أطم ، وهو حصن بالمدينة . ( ياقوت : فارع ) .
[ 4 ] في الأصل : ( منتك نفس ) .
[ 5 ] في الأصل : ( السهام ) وصوابها السمام ، لأن الموصوف بالناقع هو السم وليس السهم .
النهي : الغدير أو شبهه ، وكل موضع يجتمع فيه الماء ، والموضع الذي له حاجز ينهى الماء