9 - فامض فإنّك بل هنالك ضيغم * وشبا سنانك جمرة المتوقّد
10 - وانفذ فإنَّك لو حللت بدومة * في رأس ذروتها إذا لم تزدد
11 - فارم [ 1 ] الأعاجم إذ سموت لجمعهم * بفوارس نيرانها لم تخمد
12 - فعلى يديك بإذن ربّك فتّحت * أبوابها وفككت كلّ مقيّد
قال : وسار خالد بن الوليد يريد العراق ، وكتب أبو بكر إلى المثنى بن حارثة رحمه الله [ 2 ] :
( أما بعد ، يا مثنى ، فإني وجهت إليك بخالد بن الوليد ، فاستقبله بجميع من معك من قومك وعشيرتك ، وساعده ووازره وكانفه [ 3 ] ولا تعصين له أمرا ، فإنه من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه : أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا من الله وَرِضْواناً 48 : 29 [ 4 ] ، فانظر ما أقام معك بالعراق فهو الأمير عليك ، فإذا شخص [ 5 ] فأنت على ما كنت عليه ) . قال : / فورد عليه كتاب [ 43 أ ] أبي بكر رضي الله عنه ، فلما قرأه أقبل على أصحابه فقال : ( هذا كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قد ورد علي يأمرني أن أستقبل خالد بن الوليد ، ولست أدري على أي طريق يقدم فأستقبله ، ولكن علينا أن لا ننحاز [ 6 ] من بين يدي هؤلاء العجم فيطمعوا [ 7 ] فينا ، فإذا علمنا أن خالدا تقارب منا استقبلناه إن شاء الله ، ولا قوة إلا باللّه ) .
قال : وسار خالد بن الوليد من اليمامة حتى صار إلى البصرة ، وبها يومئذ
هامش
[ 1 ] في الأصل : ( فارمي ) .
[ 2 ] انظر الرسالة في فتوح الشام - للأزدي ص 51 ، وجمهرة رسائل العرب ص 121 .
[ 3 ] في الأصل : ( وأوزره ) وهو تحريف .
وازره : أي ساعده وعاونه .
كانفه : عاونه ، والمكانفة : المعاونة .
[ 4 ] [ الفتح : 29 ] .
[ 5 ] في الأصل : ( شاخص ) .
[ 6 ] في الأصل مطموسة ظهر منها : ( نتخا ) ولعلها : ننحاز أو نتجافى .
[ 7 ] في الأصل : ( فيطمعون ) .