رجل ، وأقبل السكاسك والسكون على زياد بن لبيد ومهاجر بن أمية في مدينة تريم ، في نيف من خمسة ألف رجل من المهاجرين والأنصار وغيرهم من القبائل ، فتشاوروا في الخروج على الأشعث ، فأخذوا أهبتهم وخرجوا إلى قتاله ، فالتقوا بواد يقال له الرقان قريبا من مدينة تريم ، فاقتتلوا هنا لك ساعة ، ونظر الأشعث إلى رجل من أصحاب زياد يقال له جفنة بن قتيرة السكوني [ 1 ] ، وإنه يقاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه الأشعث فطعنه طعنة صرعه عن فرسه ، وهمّ أن ينزل إليه ، فحماه ابن عم له من الأشعث ، فأفلت جفنة ، فأنشأ ذلك الفتى يقول :
( من المتقارب )
1 - تداركت جفنة من أشعث * كررت عليه ولم أنكل
2 - تداركته بعد ما قد هوى * رهين العجاجة في القسطل [ 2 ]
3 - فأنجيته من حياض الرّدى * فآب سليما ولم يقتل
قال : ثم حمل الأشعث أيضا على رجل يقال له السّمط بن الأسود السكوني [ 3 ] فضربه ضربة أثخنه منها ، قال : فولى السمط بين يدي الأشعث هاربا ، ووقف الأشعث في ميدان الحرب ، فجعل يلوح بسيفه ويقول :
( من المتقارب )
1 - كررت على السّمط وقت العجاج * فجلّلته صارما [ 4 ] معضلا
هامش
[ 1 ] جفنة بن قتيرة السكوني ، ورد نسبه في جمهرة النسب ص 429 .
[ 2 ] في الأصل : ( القنطل ) .
القسطل والقسطال والقسطلان : الغبار . ( القاموس : قسطل ) .
[ 3 ] السمط بن الأسود السكوني الكندي ( في الأصل : الشمط ) ، والد شرحبيل ، وذكر سيف في الفتوح أنه شهد اليرموك ، وذكر في الردة أنه ثبت هو وولده شرحبيل على الإسلام لما ارتدت كندة ، وانضما إلى زياد بن لبيد ، وأورد البيهقي في السنن أن عمر استعمل شرحبيل بن السمط على المدائن ، وأبوه بالشام ، فكتب إلى عمر : إنك تأمر ألا تفرق السبايا ، وقد فرقت بيني وبين ابني ، فكتب إليه فألحقه بابنه . ( الإصابة 3 / 264 ) .
[ 4 ] في الأصل : ( صارم ) .