3 - فلست على هذا أقيم وإنّني * لمرتحل إنّ الصّواب رحيل
4 - أخاف عليكم أن تنادوا بضبّكم [ 1 ] * وقد هلكت من بعد ذاك جديل
5 - وقد هلكت [ 2 ] من قبل طسم وخثعم * وقد هلكت من بعد ذاك جديل
قال : ثم وثب أبو شمر الكندي فقال : ( يا أشعث ، لقد ركبت عظيما من الأمر بقتلك من لا ذنب له ، وذلك أنّا نقاتل من يقاتلنا ، وأما قتل الرسول فلا ، لأن الرسول لا يجب عليه القتل لأنه مأمور ) . فقال الأشعث : ( يا هؤلاء ، لا تعجلوا ، فإنه / قد شهد عليّ وعليكم بالكفر ، وبعد فلم آمر بقتله ولا [ 36 أ ] ساءني ذلك ) .
قال : فوثب الجبر بن القشعم الكندي فقال : ( يا هذا إنّا رجونا أنك تعتذر إلينا بعذر نقبله منك ، فأجبتنا بما قد أنفرنا منك ، وأيم الله لو كنت ذا إرب لغيرت هذا ولم تركب العدوان ، وقتلك رسولا لا جرم له ) .
قال : ثم نادى جبر بن القشعم في بني عمه من بني الأرقم ، فقال : ( ارحلوا عن هذا الظالم حتى يعلم الله أنكم لم ترضوا بما قد فعل ) ، وأنشأ يقول :
( من المتقارب )
1 - سيرحل عنكم بنو الأرقم * عشيّة جرت على المسلم
2 - أيؤذى الرسول بأن حلّكم * بخطّ كتاب ولم يجرم
3 - أأشعث أول ذا الدية [ 3 ] * لغيّرت ذاك ولم تظلم
4 - أخاف عليكم بأفعالكم * نحوسا من الطّائر الأشأم
5 - وللبغي عاقبة تتّقى * تحلّ بمن جار ولم يندم
قال : فتفرق عن الأشعث عامة أصحابه ، حتى بقي في قريب من ألفي
هامش
[ 1 ] الضب : الحقد والغيظ ، والضب : سيلان الدم . ( القاموس : الضب ) .
[ 2 ] في الأصل : ( ملكت ) .
[ 3 ] كذا جاء الشطر ، وهو مضطرب الوزن والمعنى .