5 - فلمّا اشتدّ حصرهم وطالت * أكفّهم بما فيه بلينا [ 1 ]
6 - توكلنا على الرّحمن إنّا * وجدنا الفضل للمتوكلينا [ 2 ]
7 - وقلنا والأمور لها قرار [ 3 ] * وقد سفهت حلوم بني أبينا
8 - نقاتلكم على الإسلام حتّى * تكونوا أو نكون [ 4 ] الذّاهبينا
9 - بكلّ مهنّد عضب حسام * يقدّ البيض والزّرد الدّفينا
قال : فلما نظر أبو بكر رضي الله عنه في هذه الأبيات اغتمّ فيه غما شديدا لما يكون فيه من ذكر عبد القيس ، وما قد اجتمع عليهم من كفار الفرس وبكر بن وائل ، فدعي برجل من المسلمين يقال له العلاء بن الحضرمي ، فعقد له عقدا [ 27 ب ] وضم إليه ألفي رجل / من المهاجرين والأنصار ، وأمره بالمسير إلى البحرين إلى نصرة عبد القيس ، ثم قال له : ( انظر يا علاء ، لا تمروا [ 5 ] بحي من أحياء العرب إلا استنهضتهم إلى محاربة بني بكر بن وائل ، فإنهم قد أتوا بالمنذر بن النعمان بن المنذر من عند كسرى ملك الفرس ، وقد عقدوا التاج على رأسه ، وقد عزموا على إطفاء نور الله ، وقتل أولياء الله ، فسر وقل لا حول ولا قوة إلا باللّه ) .
قال : فسار العلاء بن عائذ الحضرمي ، حتى صار بأرض اليمامة ، فاستقبله ثمامة بن أثال الحنفي [ 6 ] ، وكان مسلما تقيا ، فسلّم عليه ثم قال : ( أين يا علاء ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : ( إلينا ) .
[ 2 ] بعد هذا البيت في الإصابة :وقلنا قد رضينا الله ربّا * وبالإسلام دينا قد رضينافي الطبري : ( وجدنا الصبر ) .
الأغاني وابن الأثير وياقوت والإصابة : ( وجدنا النصر ) .
[ 3 ] في الأصل : ( قرارا ) .
[ 4 ] في الأصل : ( يكونوا ) والوجه ( نكون ) .
[ 5 ] في الأصل : ( أن تمروا ) .
[ 6 ] ثمامة بن أثال الحنفي : كان أشد الناس عداوة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أسره المسلمون ، فأكرم النبي إساره فأسلم وصار أحب الناس إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو أول من دخل مكة