6 - فتلك مصيبة عظمت وجلّت * مجدّعة المعاطس من نفيل [ 1 ]
قال : ثم حمل ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه .
قال : واشتبك الحرب بين الفريقين ، فقتل من المسلمين [ 2 ] على زهاء ثلاث مائة رجل ، ومن بني حنيفة أضعافهم ، وأمسى المساء فرجع القوم بعضهم من بعض . وتقدم محكم بن الطفيل لما يخافون من البيات ، فلما كان من الغد دنا بعضهم من بعض ، وتقدم محكم ابن الطفيل وزير مسيلمة حتى وقف أمام أصحابه وهو شاهر سيفه على عاتقه ، رافعا صوته وهو يقول :
( من الخفيف )
1 - ربّ رخو النّجاد [ 3 ] مصطلم الكش - * - حين بدر يلوح كالمخراق
2 - أبلغته [ 4 ] السيوف لما التقينا * كان في أهله عزيز الفراق
3 - من ير الموت غنما عظيما * عند وقت الهياج والمصداق
4 - ساقهم حتفهم لميقات يوم * فيه فري [ 5 ] السّيوف للأعناق
هامش
[ 1 ] المعاطس : الأنوف ، مجدعة المعاطس : مقطعة الأنوف ، كناية عن الذل .
[ 2 ] انظر خبر القتال في الطبري 3 / 290 - 301 ، وذكر الطبري أن قتلى المسلمين من أهل قصبة المدينة يومئذ ثلاث مائة وستون ، ومن المهاجرين من غير أهل المدينة والتابعين بإحسان ثلاث مائة من هؤلاء وثلاث مائة من هؤلاء ، ستمائة أو يزيدون ، وقتل من بني حنيفة في الفضاء بعقرباء سبعة آلاف ، وفي حديقة الموت سبعة آلاف وفي الطلب نحو منها .
( الطبري 3 / 296 - 297 ) .
[ 3 ] في الأصل : ( النجاة ) وهو تحريف . رخو النجاد : أي طويل ، والنجاد : ما وقع على العاتق من حمائل السيف ، ويكنون بطول النجاد عن طول الرجل ( اللسان : نجد ) .
مصطلم الكشحين : أي أهيف ليس سمينا ، والصلم : القطع والاستئصال ، ويذم الرجل إذا كان سمينا عظيم الكشحين ، هو ذم للرجل ومدح للمرأة .
المخراق : ثور الوحش ، وهو أبيض ، ولذلك شبّه به فقال : بدر كالمخراق ، والمخراق أيضا : الرجل الحسن الجسم . ( القاموس : خرق ) .
[ 4 ] في الأصل : ( أبلغت ) .
[ 5 ] في الأصل : ( قرى ) وهو تصحيف ، والفرى : الشق والقطع .