أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها
فلم تك تصلح إلا له * وما كان يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه بنات القلوب * ما قبل الله أعمالها
وكانت يد الجود مغلولة * ففك الخليفة أغلالها
وإن الخليفة من بغض لا إليه ليبغض من قالها
قلت : يا أشجع هل طار الخليفة عن دسته ؟ قال أشجع : لا ولكنه قد زحف حتى صار على طرف السرير . قال بشار : وأنشدنا بعده كلنا وما أصغى الخليفة إلى إنشادنا ، وما خرج في ذلك اليوم منا أحد بجائزة غير أبى العتاهية . وكان المهدي أديبا شاعرا ، ومن جملة شعره « 103 » ما كتب به إلى الخيزران أم أولاده موسى وهارون وهي بمكة :
نحن في أفضل السرور ولكن * ليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودّى * أنكم غيّب ونحن حضور
فأجدّوا المسير بل إن قدرتم * أن تطيروا مع الرياح فطيروا
ومن شعره وقد دخل ميدان كسرى بالمدائن في يوم المهرجان :
إذا ما كنت في الميدان يوما * أجوّل في السرور مع الغواني
خرجت كأنني كسرى إذا ما * علاه التاج يوم المهرجان [ 1 ]
وفي أول خلافته قتل بشار الأعمى لأنه اتهم بالزندقة ، فنفاه إلى البصرة فبلغه الخبر أن بشارا عمل في طريقه هذين البيتين [ 19 ب ] :
خليفة يزني بعمّاته * يلعب بالتبوك والصولجان
أعضه الله ببظر أمه * ودس موسى في حر الخيزران « 104 »
وأخبر المهدي بعض الثقات أنه رأى بشارا واقفا على باب المهدي والخلائق ينتظرون ركوبه وهو ينشد :
هامش
[ 1 ] البيت منسوب لآدم بن عبد العزيز الآمدي في الوافي بالوفيات 5 / 294 .