من إقامة الحدّ عليه « 90 » .
وكان أبو مسلم يلقّب بصاحب الدولة واسمه عبد الرحمن ، وكان لقيطا رباه رجل من أهل الكوفة . وإنما قيل له أبو مسلم الخراساني لأنه أقام كثيرا بخراسان « 91 » .
وحين أفضت الخلافة إلى بنى العباس كان هو والى خراسان . وكان رجلا عاقلا لبيبا حسن التدبير فصيح اللهجة كريما حليما .
حكى : أن رجلا دخل عليه وهو بخراسان في زمان إمارته فسأله في حاجة فتوقف ، فألحّ عليه وأغلظ له في القول وقال له : يا لقيط . فأطرق أبو مسلم ولم يجبه وندم الرجل على ما بدر منه وخاف على نفسه وأخذ يعتذر ويتنصّل من هفوته . فضحك أبو مسلم إليه وقبل عذره وقال : ما تحتاج إلى هذا الاعتذار كلّه . فقال له : أيها الأمير ما يقرّ قلبي وإني لأخافك على نفسي فأعطني أمانا أثق إليه . فقال له : يا هذا إذا كنت قد قابلتك بإحسان وأنت مسيء فكيف أقابلك بإساءة وأنت محسن ؟ ومن شعر أبى مسلم لما ظهر أمر بنى العباس وانتشر بخراسان [ 17 ب ] :
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بنى مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى عليهم في ديارهم * والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا
حتى علوتهم بالسيف فانتبهوا * من رقدة لم ينمها بعدهم أحد
ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد « 92 »
وفي أول سنة ثمان وخمسين ومائة فرغ الإمام أبو حنيفة من بناء القصر المعروف بالخلد على دجلة وانتقل المنصور إليه « 93 » .
وفي هذه السنة حج المنصور بالناس وكان قبل خروجه قال للمهدي : إني سائر عنك وأراني غير راجع فاقض عنى ثلاث مائة ألف درهم لا من بيت المال بل من مالك فإن الّذي يصل إليك من الأمر أعظم منها « 94 » . وكان سبب هذه الوصية أن المنصور رأى في منامه كأن منشدا ينشده « 95 » :
ما أنت معتبر بمن خربت * منه غداة قضى دساكره