حدّثنا العنزىّ قال : حدّثنا علىّ بن الصّبّاح قال : قال هشام بن محمد : حدّثنى رجل يكنّى أبا بشر يقال له عامر بن شبل ، وكان من جرم ، قال :
« كان لقضاعة ولخم وجذام وأهل الشأم صنم يقال له الأقيصر . فكانوا يحّجّونه ويحلقون رؤوسهم عنده . فكان كلما حلق رجل منهم رأسه ، ألقى مع كل شعرة قرّة من دقيق » . ( قال أبو المنذر : القرّة القبضة ) .
قال : « فكانت هوازن تنتابهم في ذلك الإبّان . فإن أدركه قبل أن يلقى القرّة [ 1 ] مع الشّعر ، قال :
أعطنيه ! فإنّى من هوازن ضارع !
[ 2 ] وإن فاته ، أخذ ذلك الشّعر بما فيه من القمل والدقيق ، فخيزه وأكله .
فاختصمت حرم وبنو جعدة في ماء لهم إلى النبىّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) يقال له العقيق .
فقضى به رسول الله لجرم . فقال معاوية بن عبد العزّى بن ذراع الجرمىّ :
هامش
[ 1 ] ياقوت : على .
[ 2 ] أشار الجاحظ إلى هذا الموضوع في « كتاب الخبلاء » ( ص 237 ) . ثم أشار إليه أيضا في كتاب « الحيوان » ( ج 5 ص 114 ) فقال ما نصه : قال ابن الكلبىّ : عيرّت هوازن وأسد بأكل القرّة وهو سويق القمل . وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا رؤوسهم سيط ذلك الشعر بدرمك الدقيق ويجعلون الدقيق صدقة . فكان ناس من الضّركاء [ أي الفقراء الباسين ] وفيهم ناس من قيس وأسد يأخذون ذلك الشعر بدقيقه فيرمون بالشعر وينتفعون بالدقيق . وأنشد لمعاوية بن أبي معاوية الجرمي في هجائهم :ألم تر جرما أنجدت وابن بجرة * مع الشعر في قص الملبد شارع ؟
إذا قرّة جاءت ، يقول : أصب بها * سوى القمل ، إني من هوازن منارع ![ وقد وردت هذه الرواية عن ابن الكلبىّ في « لسان العرب » مع اختلاف يسير في الألفاظ ونقص وزيادة في العبارة انظر مادة ( ق ر ر ) ] .