مقدمة المركز
الحمد لله رب العالمين . . وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . .
وبعد . . إن زيارة قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقبور الأئمة
الطاهرين من أهل بيته عليهم السلام والأولياء والصالحين من هذه الأمة ، وشد
الرحال إليها ، والتوسل والاستشفاع بهم ، تعد من ربات التي ندب الشرع إليها ،
وقررتها السيرة العملية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأكدت النصوص الإسلامية
عند سائر فرق الأمة على شرعيتها وثبوتها ، ومارسها المسلمون منذ عهد الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الأولين فالتابعين لهم بإحسان ثم في
أدوارهم المتتابعة إلى يومنا هذا .
وليست الزيارة حالة من حالات التعامل الجامد مع أكوام الحجارة والتراب ، كما يصفها
البعض ، وإنما هي صيغة واعية تمارسها الأمة لتعبر عن عمق ارتباطها بخط
الأولياء ، وتنطوي على تأصيل حالة الولاء والحب لرموز مسيرتها ، وتستبطن مزيدا من
العطاءات العقائدية والتاريخية والتربوية التي تشد الأمة إلى عقيدتها
وتاريخها وقادتها الرساليين .
فمن معطياتها العقائدية أنها تمثل حالة من حالات الانشداد إلى الله سبحانه ، ذلك
لان الزائر إنما ينوي في زيارته التقرب إلى الله تعالى ، ويشتغل ضمن الآداب
المسنونة في الزيارة بالصلاة والدعاء والتضرع والتوسل وقراءة القرآن وغيرها من
الأوراد والآداب التي تعكس حالات الاذعان إلى الإرادة الإلهية القاهرة ، وإخلاص
العبودية للواحد الحق ،