وانقطعت السبل ، فادع لنا الله تعالى يغيثنا ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يديه ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، فطلعت من ورائه سحابة مثل
الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ، ثم أمطرت ، قال : فلا والله ما رأينا الشمس
سبتا ( 1 ) . أي أسبوعا كاملا .
وفي سنن أبي داود ، عن جبير بن مطعم ، قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أعرابي ، فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت
الانعام ، فاستسق لنا ، فإنا نستشفع بك على الله ، ونستشفع بالله عليك .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : ويحك ، أتدري ما تقول ؟ ! إنه لا يستشفع بالله على
أحد من خلقه ، شأن الله أعظم من ذلك ( 2 ) .
فقد أنكر عليه قوله نستشفع بالله عليك ولم ينكر عليه قوله نستشفع بك على الله .
وفي دلائل النبوة للبيهقي ، عن أنس بن مالك : جاء أعرابي رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فقال : يا رسول الله ، أتيناك وما لنا من صبي يصطبح ، ولا بعير ينط ، وأنشد :
أتيتك والعذراء تدمي لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى لاستكانة * من الجوع هونا ما يمر ولا يحلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فرفع يديه ،
ثم قال : اللهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري / كتاب الاستسقاء ، باب 643 ، صحيح مسلم / كتاب صلاة الاستسقاء .
( 2 ) سنن أبي داود 4 : 232 - كتاب السنة .