منه ، وكانت قرائته حزنا فكأنّه يخاطب إنسانا . انتهى . ( 1 ) وجه الاستدلال : أنّ القراءة بالحزن لا تنفك عن الترجيع المطرب ، وفيه نظر ، فتدبّر . ومنها : ما ورد بقراءة القرآن بألحان العرب : مثل ما رواه في ( الكافي ) عن علي بن محمد ، عن إبراهيم الأحمر ، عن عبد اللَّه بن حمّاد ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإيّاكم ولحون أهل الفسق » ( 2 ) انتهى . وما رواه ابن الأثير في ( نهايته ) قال : وفيه : « اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإيّاكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين » ( 3 ) انتهى . وجه الاستدلال : أنّ الألحان واللحون جمع اللحن وهو التطريب والتغريد . كما صرّح به جماعة من أهل اللغة ، قال الجوهري - على ما حكي عنه - : يقال هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء ( 4 ) وتفسير اللحن باللغة أو باللهجة خلاف الظاهر وإن صرّح بالأول الطريحي ( 5 ) والمحدث البحراني ( 6 ) وبالثاني بعض المحققين ( 7 ) . قال بعض الأفاضل : إنّ الأصوات المستقيمة مشتركة بين العرب والعجم غير مختصة بطائفة دون أخرى . ألا ترى أنّه لا يجوز أن يقال : نادى زيد ابنه بنداء العرب وعمرو بنداء العجم ، لكون النداء على استقامة مشتركا بين جميع الطوائف ، ويجوز أن يقال : زيد قرأ القرآن بلحن العرب ، وعمرو بلحن العجم ( 8 ) انتهى .
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 96
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٩٦
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 4 ، ص 857 باب استحباب القراءة بالحزن . حديث 3 .
( 2 ) . الوسائل ، ج 4 ، ص 858 باب تحريم الغناء في القرآن و . حديث 1 .
( 3 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 4 ، ص 242 .
( 4 ) . مختار الصحاح ، ص 594 مادة لحن .
( 5 ) . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 307 مادة لحن .
( 6 ) . الحدائق النّاضرة ، ج 18 ، ص 144 .
( 7 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري رحمه اللَّه ، ص 39 .
( 8 ) . رسالة إيقاظ النائمين .