سلَّمنا الشكّ في ذلك ، فقد يقال : إن الأصل اتّحاد العرفين ، ولعلَّه ناظر إلى بعد مخالفتهما وتخالفهما مع عدم مضيّ زمان طويل فتدبّر .
وكيف كان ، فلو تخالف عرف المتكلَّم والمخاطب ، ففي حمل اللفظ على الأول ، أو الثاني ، أو التفصيل ، أو التوقّف ؟ خلاف ، والتفصيل في الأصول .
والظاهر أنّه لا خلاف في وجوب حمل اللفظ على عرف المتكلَّم والمخاطب مع الاتحاد وعدم إرادة المعنى اللغويّ فإنّه هو المعهود من طريقة العقلاء وأرباب المحاورات .
مع أنّه لو لاه لانسدّ باب التفهيم والتفاهم .
وقد جعلوا ذلك ثمرة الخلاف في مسألة ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه .
المقدّمة الخامسة :
إذا اختلفت نقلة اللغة في تفسير لفظ :
فمع التصريح بالنفي ، يحصل التعارض فيرجع إلى المرجّح ، أو يقدّم قول المثبت فيحكم بالاشتراك على الخلاف .
ومع عدمه ، لا تعارض فيحكم بالاشتراك ، إلَّا مع ثبوت التجوّز فانّ الظاهر من اللغويّ بيان الحقيقة دون مجرّد الاستعمال على ما قيل ، فتأمّل .
وربّما يفصّل في المقام بأنّ التعارض بين المعنيين :
إمّا أن يكون بالتباين ، كان يقول واحد : العين هو الذهب والآخر : إنّه الفضّة .
أو بالأعمّ من وجه ، كأن يقول واحد : إن الغناء هو الصوت المطرب ، والآخر : إنّه الصوت مع الترجيع .
أو بالأعمّ المطلق ، كأن يقول واحد : الصعيد هو وجه الأرض ، والآخر : إنّه التراب ففي الأوّلين يحكم بالاشتراك ، وفي الأخير يؤخذ بالأعمّ .
وفيه نظر ، وفي تمثيله للثاني بما عرفته : مناقشة لما يأتي من أن المطرب لا يكون في ما لا ترجيع فيه .
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 51
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٥١