الثالث : إذا قيّد المطلق بمقيد مستوعب كأن يقول : « أعتق رقبة » ثم قال « أعتق رقبة مؤمنة » ثم قال « أعتق رقبة كافرة » فالظاهر أنّ ذلك من القرائن على إرادة العموم من المطلق .
ويحتمل كونه من باب تعدّد التكليف ، فيجب عتق رقبتين مؤمنة وكافرة ، لأصالة عدم التداخل ، فتأمّل .
الرابع : إذا ورد مطلق وقيّد بمطلق ومقيّد ، كأن يقول : « تجب الصلاة » ثم قال « يجب في الصلاة ستر العورة » ثم قال : « يجب الستر بغير الحرير » فهل يقيّد المقيّد المطلق بالمقيد الثالث ؟ فيكون للصلاة شرط واحد وهو الستر بغير الحرير ؟
أم لا ، فيكون للصلاة شرطان ؟
وجهان :
للأوّل : والحكم العرفي بأنّ المطلوب من الأمرين واحد ، مضافا إلى أصالة عدم التعدّد .
وللثاني : أنّ الأمر بالنسبة إلى المطلق الثاني والمقيد يرجع إلى الوضعي أي الشرطية ، وإن كان بصورة التكليفي ، وقد تقرّر أنّ المطلق لا يحمل على المقيّد في الوضعيّات .
وتظهر الثمرة في ما لو عجز عن الستر بغير الحرير ، وتمكَّن من الستر به .
فعلى الأوّل يصلَّى عريانا لفقد الشرط ، فلا تكليف به .
وعلى الثاني يصلَّي في الحرير ، لأنّ سقوط أحد الشرطين لا ينافي التكليف بالآخر ، فتدبّر .
الخامس : إذا ورد مطلق ومقيّدان متضادّان ، فمع الاستيعاب ما عرفته من الوجهين : كونه قرينة على العموم ، وإرادة تعدّد التكليف .
وعلى الأوّل يكون المقيّدان تأكيدا لمدلول المطلق .
وقد يقال بالتساقط ، نظرا إلى اختلافهما ، فيكون المطلق سليما عن المعارض ، فلا تأكيد .
وقد يحكم بالتخيير بينهما شرعا ، لا العقلي المستفاد من الأمر بالكليّ .
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 48
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٤٨