فقيل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أيناح في دارك ( 1 ) ؟ فقال عليه السّلام : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال - لمّا مات حمزة - « لكنّ حمزة لا بواكي له » ( 2 ) انتهى . وروى الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن محمّد بن الحسين الواسطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ إبراهيم خليل الرحمن سأل ربّه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته » ( 3 ) انتهى . وفي رواية : « أنّ فاطمة ناحت على أبيها وأنّه أمر بالنوحة على حمزة » انتهى . وفي رواية أخرى أنّ الصادق عليه السّلام سئل عن أجر النائح ؟ فقال : « لا بأس به قد نيح على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » ( 4 ) انتهى . وفي بعض الروايات : « إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح ليسيل دمعها ولا ينبغي لها ( 5 ) أن تقول هجرا ، فإذا جائها الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح » انتهى . والهجر بضمّ الهاء الإفحاش ، والخنا ، قيل : المراد به تعداد أفعاله القبيحة وصفاته المذمومة ، والأولى إرادة وصفه بما ليس فيه . وعلى التقديرين : يجب حمل « لا ينبغي » الظاهر في الكراهة على الحرمة ، لحرمة ما ذكر قطعا . ويمكن أن يراد بالهجر ما يشعر بعدم الرضا بالقضاء كما هو المتعارف بين الجهّال عند المصائب ، فيكون مكروها ، بل يمكن القول بحرمته إذا كان فيه تسخّط للقضاء ، كما يظهر من بعض الأخبار .
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 153
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٥٣
هامش
( 1 ) . كذا وفي المصدر ، في دارك .
( 2 ) . الوسائل ، ج 2 ، ص 892 ، حديث 2 ، الباب 70 .
( 3 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 892 ، حديث 3 ، الباب 70 .
( 4 ) . المصدر ، ص 893 ، حديث 2 ، الباب 71 .
( 5 ) . المصدر ، ص 893 ، حديث 1 ، الباب 71 .