تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
من " أنّ كلام القاضي ( 1 ) يعطي نجاسة السؤرين " ( 2 ) - يعني : هذا السؤر مع سؤر الجلاّل - ، ممّا لا يصغى إليه ، لمخالفته الاُصول المعتبرة والأخبار المصرّحة من جهات عديدة ، كيف ولا مستند لشئ من المنع ولا الحكم بالنجاسة إلاّ ما نقل من الاستدلال عليه بالمفهوم المتقدّم في موثّقة عمّار المتضمّنة لقوله ( عليه السلام ) : " كلّ ما أُكل لحمه يتوضّأ من سؤره ويشرب منه " ( 3 ) وقد تبيّن ما فيه من وجوه المنع . وقد يجاب عنه : بعدم شموله لجميع أفراد المقام ، لأنّ آكل الجيف قد يكون مأكول اللحم فلا يجري فيه المفهوم ، ضرورة امتناع وقوع شئ واحد مورداً للمنطوق والمفهوم معاً ، ولعلّه مبنيّ على حمل آكل الجيف على ثاني المعنيين المتقدّم إليهما الإشارة ، وإلاّ فعلى أوّلهما كان في غير محلّه ، إذ لم يعهد إلى الآن من أفراد ما يؤكل لحمه ما من شأنّه أكل الجيف كما لا يخفى . وأمّا ما يجاب عنه أيضاً : من أنّ الحكم معلّق على عدم مأكوليّة اللحم ولا مدخل لأكل الجيف فيه ، فممّا لا يرجع إلى محصّل ، إذ لو اُريد به منع جريان الحكم فيما يؤكل لحمه إذا أكل الجيف بالعرض فمرجعه إلى الجواب السابق ، ولو اُريد به منع جريانه في غير مأكول اللحم إذا أكل الجيف فغير مفيد ، لأنّ الحيثيّتين مجتمعتان ، بل الحيثيّة الاُولى لا تكاد تنفكّ عن الثانية ، فالمنع ثابت على أيّ تقدير . والعجب عن الحدائق ( 4 ) وتبعه غيره حيث جمع بين الجوابين ، إلاّ أن يرجع الثاني إلى منع انطباق الدليل على موضوع البحث وإن كان قد يجامع مورده . المسألة الرابعة : بالنظر في بعض ما تقدّم يعلم الحكم في سؤر الجلاّل أيضاً ، وهو على ما في كلام غير واحد المتغذّي بعذرة الإنسان محضاً إلى أن ينبت عليه لحمه ويشتدّ عظمه ، وزاد في المدارك قوله : " بحيث يسمّى في العرف جلاّلا قبل أن يستبرأ بما يزيل الجلل " ( 5 ) والظاهر أنّ الأخير قيد يرجع إلى الحكم لا أنّه من قيود الموضوع ، وفيه التصريح بدعوى الشهرة على طهارة هذا السؤر ( 6 ) ، ولا فرق في ذلك بين كون
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 25 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 285 . ( 3 ) التهذيب 1 : 224 / 642 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 1 : 431 . ( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 130 . ( 6 ) حيث قال : " والحكم بطهارة سؤر هذين النوعين - أي الجلاّل وآكل الجيف - بالقيد المذكور وكراهة مباشرته هو المشهور بين الأصحاب " - لاحظ مدارك الأحكام 1 : 130 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 856 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني