بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك " ( 1 ) ( 2 ) إنتهى .
ثمّ عن المحدّث الكاشاني في المفاتيح أنّه قال : " يشترط في الإزالة إطلاق الماء
على المشهور خلافاً للسيّد والمفيد فجوّزا بالمضاف ، بل جوّزا تطهير الأجسام الصيقليّة
بالمسح بحيث يزول العين لزوال العلّة ، ولا يخلو من قوّة ، إذ غاية ما يستفاد من الشرع
وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أمّا وجوب غسلها بالماء من كلّ جسم فلا ، فكلّ ما
علم زوال النجاسة عنه قطعاً حكم بتطهيره إلاّ ما أخرج بدليل ، حيث اقتضى فيه
اشتراط الماء كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر طهارة البواطن كلّها بزوال العين مضافاً إلى
نفي الحرج ، ويدلّ عليه الموثّق ، وكذا أعضاء الحيوان المتنجّسة غير الآدمي كما يستفاد
[ من الصحاح ] " ( 3 ) انتهى .
وظاهر هذا الكلام بل صريحه موافقة السيّد فيما نسب إليه من تطهير الأجسام
الصيقليّة بالمسح على الوجه الّذي ذكره ، بل ظاهره موافقته في رفع الحدث بالمضاف
لكن في غير الثوب والجسد ، ولا يخفى ما فيه من مخالفته لما علم من الشرع ضرورة ،
ونطقت به الأخبار البالغة فوق الكثرة المتفرّقة في أبواب النجاسات والمطهّرات ، ولباس
المصلّي وغيره ، وبالجملة المعلوم من الشرع خلاف ما ذكره جدّاً .
ونعم ما قيل - في ردّه من معارضة الكلّيّة المدّعاة في كلامه - : بأنّ كلّ متنجّس
يجب تطهيره بالماء إلاّ ما خرج بالدليل ، ولا ريب أنّ هذه الكلّيّة أكثر أفراداً وأشمل
أشخاصاً من الكلّيّة الّتي ادّعاها ، بحيث لم يخرج سوا ما ذكره من الفردين ، وهما طهارة
البواطن وطهارة أعضاء الحيوان بالغيبة .
وهل يصحّ من عالم كامل أو جاهل عاقل أن يدّعي قاعدة كلّيّة وضابطة مطّردة
يكون خارجها أكثر بمراتب شئ من داخلها ، بحيث لم يعلم لها داخل إلاّ فردان أو
ثلاثة أفراد ، وليس ذلك إلاّ من سوء الحدس وقصور الملكة " .
المبحث الثالث : المعروف من مذهب الأصحاب المنقول فيه الإجماع في كلام غير
واحد أنّ المضاف ينفعل بملاقاة النجاسة وإن كثر وبلغ في الكثرة ما بلغ مطلقاً ، أو
بشرط ورودها ، بناءً على ما هو لازم كلام المفيد والسيّد من تجويز رفع الحدث به ، إلاّ
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 69 / 160 .
( 2 ) رياض المسائل 1 : 172 .
( 3 ) مفاتيح الشرايع 1 : 77 .