وبما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول :
" الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح منها دلوان وثلاثة " ( 1 ) ولا ريب أنّ الحيّة لا تزيد
على قدر الدجاجة في الجسم " ( 2 ) .
واعترض على الاحتجاج بتلك الأخبار بأنّ الأحاديث الواردة في أنّ ما لا نفس له
إذا وقع في البئر لا بأس به - كما في بعض - ولا يفسد الماء - كما في آخر - مخرجة
للحيّة عن عموم تلك الأخبار ، ومن الأحاديث المذكورة ما حكاه في المختلف ( 3 ) من
رواية عمّار الساباطي في حديث طويل عن الصادق ( عليه السلام ) : وقد سئل عن الخنفساء ،
والذباب ، والجراد ، والنمل ، وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت وشبهه قال : " كلّ ذلك
ما ليس له دم فلا بأس " ( 4 ) .
ومنها : ما حكاه أيضاً في الصحيح عن ابن مسكان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " وكلّ
شئ سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس " ( 5 ) .
وهذا الاعتراض إنّما يتّجه لو ثبت صغرى القياس وهو مذهب المشهور على ما
في محكي شارح المفاتيح ( 6 ) من أنّها ليس لها نفس .
وعن الفاضل في شرح القواعد أنّه تشكّك فيه ثمّ قال : " ويمكن اختلاف
أنواعها " ( 7 ) انتهى .
لكن صرّح جماعة من فحول أصحابنا بأنّ لها نفساً ، ومن المصرّحين المحقّق - في
عبارة محكيّة له - في المعتبر قائلا : " والّذي أراه وجوب النزح في الحيّة ، لأنّ لها نفساً
سائلة وميتتها نجسة " ( 8 ) .
ومنهم العلاّمة في المنتهى قائلا : " والأولى عندي تعلّق الحكم ، وهو نزح الثلاث
بالحيّة دون غيرها ، لوجود النفس السائلة لها دون غيرها وميتتها نجس " ( 9 ) .
ومنهم من عاصرناه من فحول مجتهدينا المعاصرين ( قدس سره ) على ما وجدناه في كلام له
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 186 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 3 - التهذيب 1 : 237 / 683 .
( 2 و 3 ) مختلف الشيعة 1 : 214 و 213 .
( 4 ) التهذيب 1 : 230 / 665 و 284 / 832 .
( 5 ) التهذيب 1 : 230 - 231 / 666 .
( 6 ) مصابيح الظلام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 528 .
( 7 ) كشف اللثام 1 : 346 .
( 8 ) المعتبر : 18 .
( 9 ) منتهى المطلب 1 : 96 .