كما اختاره في المعتبر ( 1 ) ، لصحيحة أبي اُسامة المتقدّمة ، وعليه يحمل إطلاق لفظ
" الدلاء " في صحيحتي زرارة وعليّ بن يقطين " ( 2 ) انتهى .
والخطب في ذلك أيضاً سهل لقصور عمل واحد أو اثنين عن دفع ما عرضها من
الوهن بسبب إعراض الأكثر .
وثانيها : وقوع الكلب المستتبع لخروجه حيّاً ، فإنّ وجوب السبع فيه ممّا ذهب إليه
أكثر الأصحاب كما في شرح الدروس ( 3 ) ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 4 ) كما في
المنتهى ( 5 ) ، وعلى المشهور كما عن الذكرى ( 6 ) ، خلافاً لابن إدريس الذاهب فيه إلى نزح
أربعين كما في موته ( 7 ) ، ولصاحب المدارك ( 8 ) الّذي يظهر منه الميل إلى الاكتفاء بمسمّى
الدلاء حملا للسبع والخمس الواردين في الأخبار على الاستحباب .
ومستند المشهور صحيحة عبد الله بن المغيرة - كما في نسخة الاستبصار - وأبي
مريم - كما عن نسخة التهذيب - قال : حدّثنا جعفر ، قال : كان أبو جعفر ( عليه السلام ) : " يقول إذا
مات الكلب في البئر نزحت " ، وقال [ أبو ] جعفر : " إذا وقع فيها ثمّ أخرج منها حيّاً نزح
منها سبع دلاء " ( 9 ) .
ولمّا كان صدرها ينافي ما تقدَّم في موته من نزح أربعين لظهوره في نزح الجميع
فتصدّى الشيخ في الاستبصار ( 10 ) وغيره بحمله على صورة التغيّر ، مع جواز ابتنائه على
الاستحباب كما احتمله بعضهم ، كما يحمل على أحدهما ما في خبر عمّار الساباطي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن بئر يقع فيها كلب ، أو فأرة ، أو خنزير ؟ قال : " تنزف كلّها " ( 11 )
هامش
( 1 ) المعتبر : 17 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 85 .
( 3 ) مشارق الشموس : 234 .
( 4 ) المبسوط 1 : 11 .
( 5 ) منتهى المطلب 1 : 90 .
( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 96 .
( 7 ) السرائر 1 : 76 .
( 8 ) مدارك الأحكام 1 : 92 .
( 9 ) الوسائل 1 : 182 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 237 / 687 - الاستبصار
1 : 38 / 103 ولا يخفى أنّ لفظة ( أبو ) لم ترد في الأصل ، ولكنّها موجودة في نسخة صاحب
الوسائل ( رحمه الله ) وكتب مصنّفه عليها علامة " نسخة " ، كما في ذيل الوسائل المطبوعة باهتمام مؤسّسة
آل البيت لإحياء التراث .
( 10 ) الاستبصار 1 : 38 ذيل الحديث 102 .
( 11 ) الوسائل 1 : 184 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 8 - التهذيب 1 : 242 / 699 - الاستبصار 1 :
38 / 104 .